نعم، أيضا مما ذهب إليه بعض أهل التصوف: التعبد إلى الله - عز وجل - بالمحبة دون الخوف والرجاء، ولهذا قال المؤلف:"إن العبد ما دام أحكام الدار جاريةً عليه -أحكام الدار الدنيا يعني إلى الآن ما انتقل إلى الدار الآخرة- فإنه لا يسقط عنه الخوف والرجاء"، وذلك أن أهل التصوف -أو بعض أهل التصوف- جعلوا الخوف والرجاء من مقامات العامة، يقولون: الذي يعبد الله - عز وجل - بالخوف ويعبده بالرجاء هذا عامة الناس، أما الأولياء عندهم فهم الذين يتعبدون الله - عز وجل - بالمحبة.
ولهذا قال بعضهم:"لم أعبدك شوقا إلى جنتك ولا خوفا من نارك". والنبي - صلى الله عليه وسلم - عبَد الله -وهو أعبد الناس وأعلم الناس- عبَد الله شوقا إليه ورغبة في جنته وخوفا من ناره، ولهذا قال العلماء: من عبد الله بالحب وحده فهو زنديق، كما أن من عبد الله وحده بالرجاء فهو مرجئ، ومن عبد الله وحده بالخوف فهو حروري، أما المؤمن فهو الذي يعبد الله - عز وجل - خوفا ورجاء ومحبة له -سبحانه وتعالى- نعم.
العبودية والتكاليف لا تسقط عن العبد ما عقَل وعلم ما له وما عليه
ونعتقد أن العبودية لا تسقط عن العبد ما عقَل وعلِم ما له وما عليه، فيبقى. على أحكام القوة والاستطاعة؛ إذ لم يسقط ذلك عن الأنبياء والصديقين والشهداء والصالحين، ومن زعم أنه قد خرج من رق العبودية إلى فضاء الحرية بإسقاط العبودية والخروج إلى أحكام الأَحدية المبدئية بعلائق الآخرية؛ فهو كافر لا محالة.
ــــــــــــ