فهرس الكتاب

الصفحة 468 من 612

نعم، كل هذه الاعتقادات الباطلة موجودة عند بعض غلاة الصوفية، والقاسم المشترك بينها ادعاء علم الغيب، فبعضهم يزعم أنه وصل إلى درجة من الولاية بحيث إنه يعرف مآل هذا ومصير ذاك وبماذا سيختم لهذا ومنزلته، ويعلم ما كان الرسول - صلى الله عليه وسلم - يعلمه أو يقوله، وكل هذا لا شك أنه باطل وكفر؛ لأن فيه ادعاء لعلم الغيب، وعلم الغيب من الأمور التي استأثر الله بها { قُلْ لَا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ } (1) والنبي - صلى الله عليه وسلم - يقول كما أخبر الله عنه: { وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ } (2) إذا كان النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو الذي ينزل عليه الوحي لا يعلم الغيب ولا يعرف مآل الناس ولا ماذا سيختم لهم إلا بوحي من الله، فكيف بمن دونه من الناس؟ نعم.

الفراسة ليست من ادعاء علم الغيب

والفراسة حق على أصول ذكرناها، ليس ذلك مما سميناه في شيء.

ــــــــــــ

نعم، يعني كأن أبو عبد الله ابن خفيف أجاب على سؤال ربما يرد، طيب الفراسة هل هي من ادعاء علم الغيب؟ قال: لا، الفراسة مستثناة من ذلك، والفراسة اختُلف في تعريفها، ما المقصود بها أو ما هي الفراسة؟ عرفها ابن القيم -رحمه الله- قال:"هي خاطر يهجم على القلب ينافي ما يضاده، يثب على القلب كوثوب الأسد على الفريسة"، وعرفها أيضا بتعريف آخر قال:"هي نور يقذفه الله في القلب فيخطر له الشيء فيكون كما خطر له، وأحيانا ينفذ هذا النور إلى العين فيرى ما لا يراه غيره، وهذا موهبة من الله -عز وجل-".

(1) - سورة النمل آية: 65.

(2) - سورة الأعراف آية: 188.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت