وهذه هي الفراسة الإيمانية التي تحصل بالإيمان وبالتقوى، وقد حصلت لبعض الصحابة كعمر - رضي الله عنه - فكانت فراسته قلما تخطئ، ينظر بنور الله - عز وجل - ولعله يُستدل لذلك بالحديث الذي في البخاري: من عادى لي وليا فقد آذنته بالحرب وقال في آخر الحديث: وما تقرب إلي عبدي بشيء أحب إلي مما افترضته عليه، ولا يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به، ويده التي يبطش بها، ورجله التي يمشي بها فهو ينظر بنور الله فيوفق.
يستدل العلماء للفراسة بقول الله - عز وجل - { إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ (75) } (1) فسرها مجاهد وغيره أنها: للمتفرسين، ونقل أو نسب ذلك ابن القيم إلى ابن عباس، ويستدل العلماء أيضا بالحديث الحسن: اتقوا فراسة المؤمن؛ فإنه ينظر بنور الله هذا الحديث رواه الترمذي والطبراني وابن جرير وأبو نعيم في الحلية، وحسنه جمع من أهل العلم كالهيثمي والعجلوني والكناني في تنزيه الشريعة والشوكاني الشاهد أن هذه الفراسة ليست من ادعاء علم الغيب، إنما هي نور يقذفه الله - عز وجل - في قلوب بعض عباده، فربما انكشف لهم شيء مما غاب عن غيرهم.
(1) - سورة الحجر آية: 75.