نعم، من سمع هذه القصائد وهذه الرباعيات كسماع سائر الشعر وسائر الأبيات، فكما سبق أن ذكره المؤلف: الحسن منه حسن والقبيح منه قبيح، -بس- بشرط أن لا يتعبد الله - عز وجل - بهذا الأمر، وبشرط أيضا ألا تتضمن هذه الأبيات وصف الله - عز وجل - بما يتنزه عنه، ولهذا قال: فيكون استماعه كما قال تعالى: { يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ } (1) كسائر القول يستمعه المؤمن فيأخذ بالحسن ويدع القبيح، نعم.
عدم جواز اشتمال هذه القصائد على وصف لله توصف به المخلوقات
وكل من جهِل ذلك وقصد استماعه على الله - عز وجل - على غير تفصيله فهو كفر لا محالة، فكل من جمع القول وأصغى بالإضافة إلى الله فغير جائز إلا لمن عرف ما وصفت من ذكر الله ونعمائه وما هو موصوف به - عز وجل - ما ليس للمخلوق فيه نعت ولا وصف بل ترْك ذلك أولى وأحوط.
ــــــــــــ
هذا كله شرح للكلام المتقدم أن الرباعيات إذا اشتملت على وصف الله بما يتنزه عنه من وصف المخلوقات فهذا لا يجوز وهذا هو الكفر، نعم.
التعبد إلى الله بهذا الاستماع مما أنكره الأئمة والعلماء
والأصل في ذلك أنها بدعة.
أي التعبد إلى الله - عز وجل - بهذه القصائد وبهذا الرقص وبهذا التواجد وبهذا الاستماع أن الأصل فيه أنه أقل ما فيه أنه بدعة، نعم.
ــــــــــــ
والفتنة فيها غير مأمونة إلى أن قال: واتخاذ المجالس على الاستماع والغناء والرقص بالرباعيات بدعة، وذلك مما أنكره المطلبي ومالك، والثوري ويزيد بن هارون وأحمد بن حنبل وإسحاق، والإقتداء بهم أولى من الإقتداء بمن لا يُعرفون في الدين، ولا لهم قَدَم عند المخلصين.
نعم يعني أن التعبد إلى الله - عز وجل - بهذا الاستماع المحدث المبتدع مما أنكره الأئمة والعلماء وذكر منهم الشافعي ومالك والثوري ويزيد بن هارون وأحمد بن حنبل وغيرهم. نعم.
قول بشر بن الحارث في هذه القصائد
(1) - سورة الزمر آية: 18.