فهرس الكتاب

الصفحة 476 من 612

وبلغني أنه قيل لبشر بن الحارث: إنّ أصحابك قد أحدثوا شيئا يقال له القصائد، قال: مثل أيش؟ قال: مثل قوله:

تسكني دار الجليل اصبري يا نفس حتى

فقال: حسن، وأين يكون هؤلاء الذين يستمعون ذلك؟ قال: قلت: ببغداد. فقال: كذبوا والله الذي لا إله غيره، لا يسكن ببغداد من يسمع ذلك.

ــــــــــــ

نعم. يقول: بلغني أنه قيل لبشر بن الحارث لبشر الحافي الذي يعظمه الصوفية لزهده وعبادته وعلمه قد أثنى عليه الإمام أحمد وهو من الزهاد الذي زهدهم يوافق للسنة، إن أصحابك قد أحدثوا شيئا يقال له القصائد قال مثل أيش؟

قال: مثل قولهم يعني يرددون هذا الكلام يترنمون به:

تسكني دار الجليل اصبري يا نفس حتى

أي دار الجنة فقد حصل لكن أين يكون هؤلاء الذي يستمعون لذلك قال قلت ببغداد قال: كذبوا والذي لا إله غيره لا يسكن بغداد من يسمع ذلك؛ وذلك أن بعض أهل الزهد وأهل العلم كانوا ينكرون السكنى ببغداد آنذاك، والسبب أن بغداد كان الغالب على أهلها الترف والفسق واللهو؛ ولهذا كانوا يرون أن السكنى في مثل هذه المدن ليست من صفات الصالحين الزهاد؛ لأنه لا بد أن يتأثر بهذه الحياة المترفة.

نعم. ولعلنا نقف على ذلك، وبالله التوفيق، وصلى الله وسلم على نبينا محمد.

الفقير يصبر فإذا عجز عن الصبر كان السؤال أولى به

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين نبينا محمد عليه وعلى آله وصحبه أفضل الصلاة وأتم التسليم، لعلنا نكمل كلام أبي عبد الله بن الخطيب إلى أن يحضر أخونا القارئ.

يقول: قال أبو عبد الله: ومما نقول وهو قول أئمتنا أن الفقير إذا احتاج وصبر لم يتكلف إلى وقت يفتح الله له كان أعلى فمن عجز عن الصبر كان السؤال أولى به على قوله - صلى الله عليه وسلم - لأن يأخذ أحدكم حبله الحديث.

ــــــــــــ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت