يقول: ومما نقول وهو قول أئمتنا أن الفقير، والفقير مرتبة من مراتب الصوفية، ولهذا سئل سهل بن عبد الله التستري عن الفقير الصادق فقال: هو من لا يسأل ولا يرد ولا يحدث.
وقال ابن الجلاء: الفقر ألا يكون لك، فإذا لك فلا يكون لك حتى تؤتيه الشاهد أن مصطلح الفقير أو مسمى الفقير هذه مرتبة من مراتب الصوفية.
يقول: إذا احتاج وصبر ولم يتكلف إلى وقت يفتح الله له كان أعلى فمن عجز عن الصبر.
لا شك أن الفقر ليس مطلوبا لذاته وليس بمستحسن بالنظر إليه كصفة بل هي حكاية واقع حادث والنبي - صلى الله عليه وسلم - لم يتمنَ الفقر. هذا ما غلط فيه الصوفية، ولا شك أن الغني المنفق نفعه أكثر من نفع هذا الفقير المعدم.
.الغني المنفق في سبيل الله - عز وجل - أثره في الأمة وأثره على المسلمين أحسن حال من هذا الفقير يقول: على هذا الفقير أن يصبر حتى يفتح الله - عز وجل - له فمن عجز عن الصبر كان السؤال أولى به على قوله - صلى الله عليه وسلم - لأن يأخذ أحدكم حبله الحديث في الصحيحين.
وذلك لأن -النبي صلى الله عليه وسلم- قال من حديث أبي هريرة: والذي نفسي بيديه لأن يأخذ أحدكم حبله فيحتطب على ظهره خير له من أن يأتي رجلا فيسأله أعطاه أو منعه .
فالتكفف عما في أيدي الناس والضرب في الأرض وفعل الأسباب هذا هو الأمر ..
يقول، ونقول: إن ترك المكاسب غير جائز إلا بشرائط مرسومة من التعفف والاستغناء عما في أيدي الناس.
ومن جعل السؤال حرفة وهو صحيح فهو مجنون في الحقيقة خارج، أي خارج عن الطريقة الصوفية ولا شك أن أهل التصوف يرون أن الجلوس وترك التكسب أن هذا أمر . وأمر مطلوب وهذا خطأ ولهذا أنكر عمر-رضي الله عنه- على أولئك الذين جلسوا في المسجد يتعبدون انقطعوا للعبادة فسألهم أو سأل من أين لهم هؤلاء الرزق؟