فهرس الكتاب

الصفحة 481 من 612

والشيخ عبد القادر هو المتوفى سنة خمسمائة إحدى وستين كما قال فيه الإمام الذهبي وصفه بأنه الإمام العالم الزاهد العارف القدوة شيخ الإسلام علم الأولياء، ثم قال: وفي جملة الشيخ عبد القادر كبير الشأن وعليه مآخذ في بعض أقاويله ودعاويه والله الموعد وبعض ذلك مكتوب عليه.

ونقل شيخ الإسلام -رحمه الله- عن عبد القادر أنه سئل هل كان لله ولي على غير طريقة الإمام أحمد أو على غير اعتقاد الإمام أحمد؟

فقال: لا، لا كان ولا يكون.

وعلى كُلٍّ كما قال أهل العلم، وذكر ذلك الإمام الشاطبي في الاعتصام أن كثيرا مما نقل عن الشيخ عبد القادر أو ما نسب إليه ونسب إلى غيره من الأئمة المتقدمين الذين ينتسب إليهم المتصوفة الذين عرفوا بالتصوف المعتدل، نعم وقع منهم أخطاء، وربما وقع من بعضهم بعض الزلات وهم ليسوا بمعصومين، لكن كثير مما ينسب لهؤلاء مكذوب، إنما هو من افتراء وصنع أتباعه ممن أتى بعدهم، كنقلهم بعض الشطحات التي لا يقول بها مسلم؛ ولهذا يروى أن عبد القادر -رحمه الله- رأى في المنام عرشا بين السماء والأرض وهناك من يناديه من فوق العرش يقول: يا عبد القادر قد وضعت عنك التكاليف، أنا ربك قد وضعت عنك التكاليف. بماذا أجاب؟

قال: اخسأ عدو الله.

فقيل له لما قص الرؤيا: كيف عرفت أنه الشيطان؟

قال: لا يمكن أن يضع الله - عز وجل - التكاليف عن أحد من عباده.

فهذا مما أوقع الصوفية في ما أوقعهم فيه، يتلبس لهم الشيطان بصور ويزعم أنه الله - عز وجل - وأنه يخاطبهم وأنه يأمرهم بكذا ويضع عنهم كذا.

فهذا يدل على سلامة منهج هذا الرجل -رحمه الله- فذكر في كتابه الغنية وهذا الكتاب مطبوع، ذكر هذا الكلام أن معرفة الصانع بالآيات والدلالات على وجه الاتصاف، وهو أن يعرف ويتيقن أن الله واحد أحد إلى أن قال: وهو بجهة العلو.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت