وكذلك قال أبو المعالي الجويني في كتاب الرسالة النظامية: اختلف مسالك العلماء في هذه الظواهر، فرأى بعضهم تأويلها والتزم ذلك في آي الكتاب وما يصح من السنن، وذهب أئمة السلف إلى الانكفاف عن التأويل وإجراء الظواهر على مواردها وتفويض معانيها إلى الرب.
قال: والذي نرتضيه رأيا وندين الله به عقدا اتِّباع سلف الأمة، والدليل السمعي القاطع في ذلك أن إجماع الأمة حجة متبعة، وهو مستندُ مُعْظَم الشريعة.
ــــــــــــ
نعم وهذا أبو المعالي الجويني المتوفى سنة ثمان وسبعين وأربع مائة؛ عبد الملك بن عبد الله بن يوسف؛ الملقب بإمام الحرمين، يعتبر من أئمة الأشاعرة؛ بل يعتبره بعض أهل العلم أنه من أوائل من قرّب أصول مذهب المعتزلة لمذهب الأشاعرة، ذكر الذهبي -رحمه الله- أنه رجع في آخر حياته إلى مذهب السلف، ولهذا أثر عنه أنه قال: لو استقبلت من أمري ما استدبرت ما اشتغلت بالكلام. ويروى عنه أيضا أنه قال في مرض موته: اشهدوا علي أني رجعت عن كل مقالة تخالف السنة، وإني أموت على ما يموت عليه عجائز نيسابور، فنرجو له صدق التوبة، وقدم وأفضى إلى ما قدَّم.
يقول -رحمه الله- في كتاب له باسم الرسالة النظامية وطبعت باسم العقيدة النظامية بتحقيق الكوثري يقول: (اختلفت مسالك العلماء في هذه الظواهر) أيّ ظواهر؟ ظواهر نصوص الصفات: قول الله - عز وجل - { ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ } (1)
(1) - سورة الأعراف آية: 54.