{ بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ } (1) { وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ } (2) { لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ } (3) نعم { وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ } (4) { وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ } (5) ونحو ذلك، ظواهر نصوص الصفات. يقول: (اختلفت مسالك العلماء) يعني اختلفت مواقف العلماء تجاه هذه الظواهر، فرأى بعضهم تأويلها، والتأويل: قلنا في اصطلاح المتأخرين وهو الذي يريده هنا الجويني ما هو؟ صرف اللفظ عن الاحتمال الراجح إلى الاحتمال المرجوح، عن المعنى الظاهر إلى معنى بعيد. هم يقولون: لدليل يقترن بذلك. نحن نقول: إذا كان الدليل صحيحا فالتأويل صحيح، وإذا كان الدليل فاسدا فالتأويل فاسد.
يقول: (فرأى بعضهم تأويلها) أي تأويل ظواهر هذه النصوص، لما يأتي قول الله - عز وجل - { ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ } (6) يقول: لا، نحن نؤول الاستواء فنقول: الاستيلاء، إذا جاءت نصوص العلو يقول: نؤولها بعلو القدر علو القهر، باليدين نؤولها بالقدرة بالنعمة ونحو ذلك، هذا الذي يسميه هؤلاء تأويلا.
يقول: (فرأى بعضهم تأويلها، والتزم ذلك في آي الكتاب وما يصح من السنن) يعني يؤولون ظواهر القرآن وظواهر نصوص السنة التي جاءت في صفات الله - عز وجل - .
(وذهب أئمة السلف إلى الانكفاف عن التأويل) ؛ بمعنى ترك التأويل بهذا المعنى الذي هو صرف اللفظ عن الاحتمال الراجح إلى الاحتمال المرجوح، (وإجراء الظواهر على مواردها) بمعنى إجراء هذا الظاهر على معناه الظاهر.
(1) - سورة النساء آية: 158.
(2) - سورة الرحمن آية: 27.
(3) - سورة ص آية: 75.
(4) - سورة الأعراف آية: 156.
(5) - سورة النساء آية: 93.
(6) - سورة الأعراف آية: 54.