(وتفويض معانيها إلى الرب) لنا هنا وقفة: فإن كان يريد أبو المعالي -رحمه الله- التفويض الذي هو التفويض في اصطلاح المتأخرين؛ فنقول: لا وكلا واتهمت السلف بذلك وحاشا السلف أن يقولوا بذلك، التفويض الذي هو أيش؟ لا، التفويض الذي يريده أبو المعالي؛ تفويض المعنى؛ بمعنى تفويض معنى هذه الآية أو هذا النص إلى الله - عز وجل - تقرأ قول الله - عز وجل - { وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ } (1) يقول ما ندري ما الله أراد بهذا اللفظ، ربما أراد به الصلاة، ربما أراد به الزكاة، ربما أراد به السفر، ربما أراد به الحج، ما نفقه من هذا اللفظ شيئا، ويسمون هذا يسمونه أيش؟ تفويض، فهذا ليس هو مذهب السلف ولا يقول به السلف، ومن نسبه للسلف فقد افترى عليهم إثما عظيما، حاشا السلف أن يقولوا بهذا القول، حاشا السلف أن يكونوا أمام هذه النصوص كالأعاجم؛ يسمع اللفظ ولا يفقه منه شيئا، إذًا ما فائدة إنزال هذا النص؟ الله - عز وجل - أخبرنا أنه أنزل هذا القرآن لأيش؟ للتدبر, والتدبر متوقف على أيش؟ فهم المعنى، ولهذا مجاهد يقول: عرضت المصحف على ابن عباس ثلاث عرضات أقفه عند كل آية أسأله عن معناها. فهل يمكن أن يترك نصوص الأسماء والصفات؟ والقرآن مليء بنصوص الأسماء والصفات.
وإن أراد تفويض المعاني التي هي الكيفية وحقيقة هذه الصفات وكُنه هذه الصفات فصدق، نعم السلف تركوا التأويل وأجروا اللفظ على ظاهره نعم وفوضوا الكيفية؛ لمن؟ لله - عز وجل - فقالوا: { لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ } (2) هذه الآية نجريها على ظاهرها، فتدل على إثبات صفة اليدين حقيقتين لله عز وجل؛ لكننا نفوض كيفية هذه اليد لله - عز وجل - لا نعلم كيفيتها، وهذا هو المذهب الحق.
اتباع سلف الأمة
(1) - سورة الرحمن آية: 27.
(2) - سورة ص آية: 75.