س: أحسن الله إليك، هذا سؤال من أشعري تائب، يقول: حفظك الله لو نسلم لكم -جدلا- أن الصحابة كانوا يعلمون مقاصد الآيات، فأين الدليل على هذا؟ فإنه لم يرد لنا قول أحد من الصحابة، أنهم قالوا: نحن نثبت ولا نكيف، بل إن هذا كله منقول عنهم، بل إن ابن تيمية نفسه لم ينقل عن أحد من الصحابة، إذن فالأصل أن المنقول لنا عن الصحابة لا شيء، وهذا لا دليل فيه أنهم أثبتوا الصفات، والله أعلم.
ج: بل أقول له هناك ستة وجوه، ذكرها شيخ الإسلام في الجزء الرابع من الفتاوى، من صفحة مائة وسبعة وخمسين، ذكر ستة وجوه، أن الصحابة -رضي الله عنهم- كانوا يعلمون معاني هذه النصوص، وأن من زعم أنهم لا يعلمون معاني نصوص الصفات، فقد افترى عليهم غاية الكذب، وذكر الوجوه، ولعلنا إن شاء الله غدا نشير إليها إشارة، نعم. وهناك دليل، الأصل أنهم يفهمون هذه النصوص، وذكر الشيخ أنه من زعم أنهم كحال الأميين والعوام فقد افترى عليهم، كيف يقرؤون نصوص ما يفهمون معناها، وهم يسألون النبي - صلى الله عليه وسلم - عن معاني أمور بسيطة، أمور أشبه ما تكون بالمسائل الفرعية، إذا أشكل عليهم سألوا عن معناها النبي - صلى الله عليه وسلم - يحضرني الآن هذا المثال يقول: ألا أخبركم بنسائكم من أهل الجنة قلنا: بلى يا رسول الله، قال: الودود الولود العئود قالوا: يا رسول الله عرفنا الودود الولود، فمن هي العئود؟ يسألون عن هذه الأمور البسيطة، ويتركون أصول الدين ما يسألون عنه، أبو رزين - رضي الله عنه - في الحديث الحسن يسمع النبي - صلى الله عليه وسلم - في مجمع وهو أعرابي على فطرته، لم يدرس، لم يتعلم، يسمع النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول:"يضحك ربنا لقنوت عباده وقرب غيابه لاحظوا ماذا قال أبو رزين بفطرته ببساطته؟ قال يا رسول الله: أو يضحك ربنا قال: نعم ما قال كما قال المتأخرون: إذا يلزم عليه أن يكون لله أضراس تعلى الله، لله شفتين يلزم"