ولكن الشيخ يقول: (ولكن الحق يقبل من كل من تكلم به) وهذا هو المنهج الصحيح، هذا هو المنهج العلمي الذي درج عليه الأئمة: أن الحق يقبل ممن جاء به حتى وإن كنت لا أتفق معه في كل ما يقوله أو في كل
ما .يقدح فيه، فإذا كان النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر أبا هريرة - رضي الله عنه - أن يقبل الحق من الشيطان نعم من الشيطان؛ فكيف لا يقبل الحق من غيره؟! ولهذا لما وافق مثلا الباقلاني والجويني أهلَ السنة في إثبات بعض نصوص الصفات.
أو ترك التأويل بالمعنى الموجود عند المتكلمين؛ استشهد بهذا المؤلف استشهد بكلامهم واحتج بكلامهم لأن كلامهم هنا أيش؟ حق. وهذا هو -كما أسلفت- المنهج الحق، وهذا خلاف ما عليه بعض الإخوة -عفا الله عنها وعنهم- في هذا الوقت، إذا أخطأ شخص أهدر جميع حسناته، إذا أخطأ في مسألة فكأن هذا الرجل لا يتكلم بصواب ألبتة، فكل ما يقوله باطل، حتى أحيانا يقول قولا ظاهره ومفهومه ومنطوقه هو الحق؛ لكن يذهب هذا الرجل ليلتمس معنى بعيد جدا لهذا الكلام ليلويه ويدلل أن الرجل ما أراد الحق، يا أخي لا يضر أن نقبل الحق من هذا الشخص وإن كنا لا نوافقه مثلا في هذه المسألة أو في تلك أو في هذا الرأي أو في هذا المذهب.
لاحظ عندنا شيخ الإسلام استدل بكلام أو احتجّ؛ لا أقول استدل؛ إنما احتج بكلام هؤلاء المتكلمين؛ بكلام الجويني وقد سود شيخ الإسلام كتبه في الرد على الجويني؛ في كتابه الإرشاد وغيره، لكن الحق يقبل ممن جاء به، رد على أبي بكر بن فورك، واستشهد بقوله، وربما رد على بعض المتصوفة لكنه استشهد بأقوالهم هنا، فإذا كان قولهم يوافق الحق فما المانع أن أستشهد به خاصة إذا كان في مجال الرد على من؟ على الخصوم، وسبق أن ذكرت لكم أن هذا المنهج هو من أقوى المناهج في الرد على المخالف.