وربما رد على بعض المتصوفة، لكنه استشهد بأقوالهم هنا، فإذا كان قولهم يوافق الحق؛ فما المانع أن نستشهد به؟ خاصة إذا كان في مجال الرد على من؟ على الخصوم.
وسبق أن ذكرت لكم أن هذا المنهج هو من أقوى المناهج في الرد على المخالف؛ أنك تحتج عليه، وتستشهد عليه بقول من يعظمه، بقول من يقلده فلا يبقى له أدنى عذر، وهذا ما سلكه الشيخ هنا، وفي غير هذا الموضع في كتبه الأخرى.
ثم يقول: ولكن الحق يقبل من كل من تكلم به، كان معاذ بن جبل - رضي الله عنه - يقول في كلامه المشهور عنه الذي رواه أبو داود في سننه:"اقبل الحق من كل من جاء به، وإن كان كافرا"حتى لو كان المتكلم بالحق كافرا يقبل؛ لأن العبرة أيش؟ بما يقول . لا العبرة بحاله حالهم أبغض .
إذا جئت أناقش مظهر الشخص، وحكم هذا الشخص نعم أنظر إلى أقواله الأخرى، لكن إذا تكلم بالحق فأقبل عليه أو قال فاجرا واحذروا زيغة الحكيم؛ قالوا كيف نعلم أن الكافر يقول كلمة الحق؟ قال إن على الحق نورا أو كلاما هذا معناه الشيخ اختصره.
وإنما هو عند أبي داود عن أبي إدريس الخولاني قال: أن يزيد بن عميرة وكان من أصحاب معاذ بن جبل أخبره، قال: كان لا يجلس مجلسا للذكر -يعني معاذ- حين يجلس إلا قال: الله حكم قسط، هلك المرتابون، فقال معاذ بن جبل يوما: إن من ورائكم فتنا يكثر فيها المال، ويفتح فيها القرآن؛ حتى يأخذه المؤمن والمنافق، والرجل والمرأة، والصغير والكبير، والعبد والحر -ملاحظ الآن واقع اليوم- قلما أن تجده لا يقع، ثم يقول: فيوشك قائل أن يقول:
ما للناس لا يتبعوني وقد قرأت القرآن ما هم بمتبعي حتى أبتدع لهم غيره، فإياكم وما ابتدع، فإن ما ابتدع ضلالة، واحذروا زيغة الحكيم؛ فإن الشيطان قد يقول كلمة الضلالة على لسان الحكيم، وقد يقول المنافق كلمة الحق.