نعم، هنا مسألة مهمة، وهي أن المؤلف -رحمه الله- ذكر هذه النصوص الكثيرة الدالة على إثبات صفة العلو لله - عز وجل - و أن الله عال على الخلق، له العلو المطلق، لكن هناك نصوص تدل على أن الله مع خلقه، وهذه النصوص جاءت في الكتاب والسنة من الكتاب قول الله - عز وجل - { وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ } (1) وقوله سبحانه: { مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ وَلَا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمْ } (2) الآية.
، وقول النبي - صلى الله عليه وسلم - إذ قام أحدكم إلى الصلاة فإنّ الله قِبل وجهه وهذا الحديث في الصحيحين، فهل هناك تعارض أو تناقض بين نصوص العلو وبين نصوص المعية؟
الجواب: لا، ولهذا قال المؤلف: ولا يحسب الحاسب أن شيئا من ذلك أي من نصوص العلو يناقض بعضه بعضا ألبتة؛ مثل أن يقول القائل: ما في الكتاب والسنة من أن الله فوق العرش يخالفه في الظاهر قوله تعالى: { وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ } (3) وقوله: إذ قام أحدكم إلى الصلاة ونحو ذلك فإن هذا غلط.
طيب إذن، ما معنى هذه المعية؟ لأجل أن لا يكون هناك تعارض، وقبل أن أذكر كلام المؤلف في مسألة المعية، المتكلمون اعترضوا على أهل السنة في الإنكار عليهم في التأويل، اعترضوا عليهم بنصوص المعية، وممن اعترض أبو المعالي قال: إذا أنكرتم تأويلنا لنصوص العلو، في علو القدر والقهر أوردنا عليكم أو أنكرنا عليكم تأويل المعية بمعية العلم، فإذا جاز لكم أن تؤولوا المعية بالعلم، تقولون: الله معنا أي بعلمه.
نحن نقول: أيضا الله مستو على عرشه بقدرته بقوته، واضح وجه الاعتراض واضح، ولهذا الشيخ أورد هنا الرد عليهم، لكن من غير أن يورد الشبهة.
(1) - سورة الحديد آية: 4.
(2) - سورة المجادلة آية: 7.
(3) - سورة الحديد آية: 4.