فالجواب أن ليس في تفسير المعية بالعلم تأويل، من قال لكم: إن قولنا الله معنا أي بعلمه، أن هذا تأويل صرف للفظ من المعنى الراجح إلى المعنى المرجوح، فالقرآن نزل بلغة من؟ بلغة العرب، نرجع إلى كلام العرب إذا أطلقوا المعية: ماذا يريدون؟ العرب إذا أطلقوا المعية أرادوا مطلق المصاحبة مطلق المصاحبة.
ولا يلزم من ذلك المخالطة والمماسة هذا كلام العرب، والدليل على ذلك قول الله - عز وجل - { وَتَوَفَّنَا مَعَ الْأَبْرَارِ (193) } (1) هل يقول قائل: إن مع هنا تقتضي المخالطة والمماسة، وأوضح من ذلك قوله سبحانه: { وَبَنَاتِ خَالَاتِكَ اللَّاتِي هَاجَرْنَ مَعَكَ } (2) النبي - صلى الله عليه وسلم - من صحبه وخالطه في الهجرة اثنان فقط: أبو بكر وعامر بن فهيرة، بنات خاله ما هاجرن إنما لحقنه أو سبقنه، ومع ذلك قال الله - عز وجل - { وَبَنَاتِ خَالَاتِكَ سةL"9$# هَاجَرْنَ مَعَكَ } (3) ؛ وقول الله سبحانه وتعالى: { مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ } (4) ."
هل معنى هذا: أنهم فقط الذين خالطوه أم كل مؤمن اتبعه يدخل في هذه الآية؟ كل مؤمن، وهذا بالإجماع، وقول الله - عز وجل - { يَوْمَ لَا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آَمَنُوا مَعَهُ } (5) لو قال: قائل أن المعية تقتضي فقط المخالطة والمماسة لأخرج ما عدا الصحابة من هذه الآية وهذا لم يقله أحد.
أما في لغة العرب فحدث ولا حرج، العرب اشتهر عنهم أنهم يقولون: ما زلنا نسير والقمر معنا، هل يقول قائل أو عاقل: إن القمر مخالط، مماس لهم وهو في السماء وهم في الأرض، ويقول القائل: فلان زوجته معه، وربما يكون هو في الصين وهي في أقصى الأرض.
(1) - سورة آل عمران آية: 193.
(2) - سورة الأحزاب آية: 50.
(3) - سورة الأحزاب آية: 50.
(4) - سورة الفتح آية: 29.
(5) - سورة التحريم آية: 8.