فهرس الكتاب

الصفحة 550 من 612

فمعنى المعية هنا مطلق المصاحبة ولا يلزم منها المخالطة، ويقول القائل: كأسي معي هنا مخالط.

فالذي يحدد المعنى ما هو؟ ما الذي يحدد المعنى؟ السياق؛ ينظر إلى سياق الكلام؛ ولهذا يقال: فلان ماله معه وماله أرقام فقط التي معه، أما حقيقة المال فهي عقار، مزارع، أرصدة في البنوك، ويقولون: فلان ماله معه، ومع ذلك ليس بمخالط لماله ولا مماس لماله، بل الأمير يرسل إلى الجند وهم في أرض المعركة وبينهم آلاف الأميال.

ويقول: أنا معكم فاثبتوا، معكم بماذا؟ معكم بالتأييد، معكم بالإعانة معكم؛ فلم يلزم من هذا الكلام المخالطة والمماسة إذن ننتهي إلى أن تفسير المعية بمعية العلم ليس فيه تأويل كما يزعم هؤلاء، ليس فيه صرف للفظ عن ظاهره.

ولهذا لما سئل الإمام أحمد عن هذه الآية قال للسائل: اقرأ أول الآية وآخر الآية، وهذا تفسيرها؛ لأن الآية افتتحت بماذا؟ بالعلم: { أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ } (1) { مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلَاثَةٍ } (2) إلى أن قال: { إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (7) } (3) كذلك الإمام مالك قال: اقرأ أول الآية وآخر الآية.

ولهذا قال ابن كثير: أجمع السلف على أن المعية في هذه الآية وبغيرها معية العلم، وليس معية الذات؛ وبناء على ذلك؛ فليس هناك صرف اللفظ عن ظاهره.

نعم، وليس هناك تعارض بين نصوص المعية ونصوص العلو، يقول وذلك أن الله معنا حقيقة وهو فوق العرش حقيقة، نعم فوق العرش، عال حقيقة ومعنا حقيقة، وحقيقة هذه المعية هل يلزم منها المخالطة والمماسة؟ لا المعية

(1) - سورة المجادلة آية: 7.

(2) - سورة المجادلة آية: 7.

(3) - سورة المجادلة آية: 7.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت