فهرس الكتاب

الصفحة 551 من 612

الحقيقية هنا.. هي معية أيش؟ معية العلم؛ كما جمع الله بينهما في قوله تعالى: { الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ } (1) أثبت الاستواء العلو على العرش.

ثم قال: { يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الْأَرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَمَا يَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (4) } (2) ؛ فأخبر أنه فوق العرش يعلم كل شيء وهو معنا أينما كنا، كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم - في حديث الأوعال والله فوق العرش، وهو يعلم ما أنتم عليه ؛ ليثبت أن المعية هنا معية علم لا معية مخالطة.

وذلك أن كلمة"مع"الشيخ أراد أن يرد على هؤلاء الذين قالوا: أنتم أولتم ما في تأويل لأن ما نرجع إلى كلام العرب: ماذا أرادوا بها؟ نقول: لأن كلمة"مع"في اللغة إذا أطلقت وليس بظاهرها في اللغة إلا المقارن المطلقة من غير وجوه مماسة أو محاذاة هن يمين وشمال يعني: مطلق المصاحبة.

"مع"إذا أطلقت في لغة العرب فالمراد بها أيش؟ مطلق المصاحبة، فإذا قيدت بمعنى من المعاني دلت على المقارنة في ذلك المعنى؛ فإنه يقول: ما زلنا أو يقال ما زلنا ونسير والقمر معنا أو النجم معنا، ويقال: هذا المتاع معي لمجامعته لك، وإن كان فوق رأسك، فالله مع خلقه حقيقة وهو فوق عرشه حقيقة، فليس في هذا تأويل. نعم.

المعية تختلف أحكامها بحسب الموارد

أمثلة على أن المعية تختلف أحكامها بحسب الموارد

(1) - سورة الأعراف آية: 54.

(2) - سورة الحديد آية: 4.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت