ثم هذه المعية تختلف أحكامها بحسب الموارد، فلما قال تعالى: { يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الْأَرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَمَا يَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ } (1) دل ظاهر الخطاب على أن حكم هذه المعية ومقتضاها أنه مطَّلِع عليكم، شهيد عليكم، ومهيمن عالم بكم، وهذا معنى قول السلف: إنه معهم بعلمه، وهذا ظاهر الخطاب وحقيقته.
نعم، ليس هناك من تأويل هذا هو ظاهر النص ظاهر الخطاب. نعم.
ــــــــــــ
وكذلك في قوله: { مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ } (2) إلى قوله: { هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُوا } (3) ولما قال النبي - صلى الله عليه وسلم - لصاحبه في الغار: { لَا تَحْزَنْ إِن اللَّهَ مَعَنَا } (4) كان هذا أيضا حقا على ظاهره، ودلت الحال على أن حكم المعية هنا مع الاطلاع النصر والتأييد.
نعم، وذلك أن المعية تنقسم إلى قسمين:
معية عامة، وهي التي دلت عليها آية المجادلة وآية الحديد: { وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ } (5) { إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُوا } (6) { مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ } (7) هذه المعية العامة ومقتضاها الاطلاع، الإحاطة. واضح.
(1) - سورة الحديد آية: 4.
(2) - سورة المجادلة آية: 7.
(3) - سورة المجادلة آية: 7.
(4) - سورة التوبة آية: 40.
(5) - سورة الحديد آية: 4.
(6) - سورة المجادلة آية: 7.
(7) - سورة المجادلة آية: 7.