نسب الاستواء لمن؟ لله، خلاص انتهت كل معاني الاستواء الأخرى، وبقي الاستواء الخاص بالله، وإذا قال: { عَلَى الْجُودِيِّ وَقِيلَ } (1) انتهى معاني الاستواء المنسوبة لله وغير الله، وفهمنا أن الاستواء هنا هو استواء المخلوق، كذلك هنا المعية، وكذلك هنا الربوبية، هي من قبيل المتواطئ المتفق في اللفظ والمعنى العام واضح لكن المتكلمين أو المعطلة على وجه العموم قالوا: لا، الاشتراك هنا من قبيل المشترك اللفظي، اللفظ صحيح واحد، لكن المعنى متباين تماما، وهذا قول باطل منقوض بالشرع والعقل.
وهذا معنى قول المؤلف هنا: ومثل هذه الألفاظ يسميها بعض الناس مشككة، لتشكيك المستمع بها هل هي من قبيل الأسماء المتواطئة؟ وعرفتم ما هو المتواطئ، معروف؟ ولا ما هو معروف؟، طيب أو من قبيل المشتركة في اللفظ المشترك اللفظي فقط، والمحققون يعلمون أنها ليست خارجة عن جنس المتواطئة أي: من قبيل أيش؟ المتواطئ، إذا واضع اللغة إنما وضع اللفظ بإزاء القدر المشترك، يعني الله - عز وجل - لما أنزل علينا هذا القرآن، وأنزله بلغة العرب، وأنزله بهذه الألفاظ، أراد منا فهم المعنى أو أراد منا أن نقرأ هذه الألفاظ ولا نفقه منها أحد؟
أجيبوا، أراد أن نفهم، نتدبر هذا الكلام، ونفهم معناه، طيب كيف سنفهم معناه إلا أن يكون هناك قدر مشترك بين الشيء الذي نفهمه والشيء الذي ذكره، ولهذا ما جاء للعرب بألفاظ جديدة جاء إليهم بلفظ السماء، السماء الموجودة عندهم، الأرض الأرض، الشجر الشجر، البحر البحر، الصلاة عندهم ما هي الدعاء فزاد عليهم .
فكذلك جاء بألفاظ الأسماء والصفات جاء بنفس الألفاظ التي يفهمونها، لما قال لهم { لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ } (2) خاطبهم بلسانهم، بما يفهمون ويعرفون معنى اليد عنده.
(1) - سورة هود آية: 44.
(2) - سورة ص آية: 75.