ولهذا صار عندهم قدر مشترك يفهمون به اللفظ، فلو لم يكن هذا القدر المشترك موجودا لأصبح هذا الكلام الذي أنزل عليهم كلاما أعجميا لا يفقهون منه حرفا واحدا، ولقالوا للنبي - صلى الله عليه وسلم - أنت تطلب منا مستحيل، تطلب منا أن نهتدي ونسلم بهذا القرآن ونحن لا نفقه منه حرفا واحدا؛ ولهذا من دعي إلى الإسلام ممن كانت لغته غير العربية لا بد أن نترجم له معني الشهادة بلغته؛ لأجل يتشهد أن يقولها، وهو أيش؟ عالم بها، عالم بمعناها، عالم بمقتضاها
يقول: إذ واضع اللغة إنما وضع اللفظ بإزاء القدر المشترك، وإن كانت نوعا مختصا من المتواطئة؛ فلا بأس بتخصيصها بلفظ بمعنى: أن المتواطئ أليس هو فيه معنى عام؟ ما الذي يخصصه؟ اللفظ، السياق إذا نسب العين لله؟ خلاص تحدد معنى العين بمعنى انتقلت من كونها متواطئة إلى كونها خلاص واضحة، بينة، ليست مشككة، مشككة قبل الإرادة، ولهذا الذي يحدد معنى الكلام السياق والإضافة، السياق؛ سياق الكلام وإضافة هذا اللفظ؛ فإذا أضيف اللفظ وجاء في سياق فهم معنى هذا الكلام. نعم.
المعية تضاف إلى كل نوع من أنواع المخلوقات
ومن علم أن المعية تضاف إلى كل نوع من أنواع المخلوقات كإضافة الربوبية مثلا، وأنَّ الاستواء على الشيء ليس إلا للعرش، وأن الله يوصف بالعلو والفوقية الحقيقية، ولا يوصف بالسفول ولا بالتحتية قط، لا حقيقة ولا مجازا: علم أن القرآن على ما هو عليه من غير تحريف.
ــــــــــــ
نعم، ومن علم أن المعية تضاف إلى كل نوع من أنواع المخلوقات تضاف إلى عموم الخلق، وتضاف إلى المؤمنين، وتضاف إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - وأضيفت إلى موسى وهارون كإضافة الربوبية مثلا، وأنَّ . نسبة المعية والربوبية والعبودية فقط للتمثيل ولتقرير المعنى للمسألة الأم التي يناقشها رحمه الله، وهي قضية الأسماء والصفات التي عطلها المعطلة.