كما أسلفت أن من أوائل المعارك التي حصلت بينه وبين خصومه، بدأت بتأليف هذه الرسالة، وذكر هذه المحن أو جزءا من هذه المحن ابن كثير -رحمه الله- في"البداية والنهاية"، وابن عبد الهادي في"العقود الدرية"، وكثير ممن ترجم للشيخ يشير إلى المحنة التي حصلت له بسبب تأليف"الحموية"، والسبب يا أخوان في الابتلاء التي حصل لهذا الإمام بسبب تأليف هذه الرسالة، أنها نزلت كالصاعقة على أهل البدع، وذلك أن جمهور الأشاعرة مضى عليهم عشرات السنين وهم يرفعون لواء أيش؟ أهل السنة والجماعة، يزعمون أن هم أهل السنة والجماعة، وأنهم السد المنيع أمام المعتزلة وأمام الجهمية، ويطلقون على أهل السنة ألقابا: كالحشوية، والمجسمة.
وأصبح مطرد هذا عند الناس أن هؤلاء هم أهل السنة والجماعة، ومن هنا يكمن الخطر في هذا المذهب، أنه المذهب الوحيد الذي اشتهر بأنه هو مذهب أهل السنة والجماعة.
جاء الشيخ -رحمه الله- وأوضح للناس أن هذا المذهب مخالف لمذهب أهل السنة والجماعة جملة وتفصلا، بل القواعد التي أسس عليها هذا المذهب هي القواعد التي انطلق منها المعتزلة، (العدو اللدود للأشاعرة) ، فجن جنونهم، خاصة وأنه دعم هذه الرسالة بالنقول التي لا حصر لها، في بيان مذهب أهل السنة والجماعة المذهب الحق، وأنه مخالف لما عليه جمهور الأشاعرة، وأكثر من النقول عن الأئمة الأربعة، وأتباع الأئمة الأربعة، فكأنه يقول: إن كنت أيها الأشعري حنفيا، فهؤلاء أئمتك من الأحناف يخالفون ما تذهب إليه في الأصول، وإن كنت شافعيا فهؤلاء أئمتك يخالفون ما تذهب إليه في الأصول، وهكذا إن كنت حنبليا أو مالكيا، وإن كنت في السلوك من أهل التصوف، فهؤلاء المتقدمة من المتصوفين من الأئمة الذين تنتسب إليهم أيها الصوفي يخالفونك في هذه الأصول.