ولهذا بهتوا أمام هذه الرسالة، فما كان منهم إلا أن واجهوا الشيخ كما ذكر -رحمه الله-: أنهم لما عجزوا أن يسلكوا منهج أهل العلم بمقابلة الحجة بالحجة، والبرهان بالبرهان، لجئوا إلى طريقة أهل الظلم والبهتان، وهي قابلوه بالعداء، نشروا بين الناس السمعة السيئة، وأشاعوا أن هذا الرجل مجسد، وأنه مشبه، وأنه ممثل، وأنه يريد إفساد عقيدة العوام، وسعوا به إلى القضاة، وأغروا نفوس القضاة والسلطان عليه للوقيعة به، لكن الله - عز وجل -سلمه من ذلك..
ولم يقفوا عند هذا الحد، بل انبرى بعضهم وألف رسالة وهو أحمد القاضي الشافعي (أحمد بن جهبل الحلبي) ، فألف رسالة للرد على شيخ الإسلام في هذه الفتوى، وهذه الرسالة ساقها السبكي في"طبقات الشافعية"كاملة، وطبعت مستقلة طبعة قديمة، وطبعت باسم"الحقائق الجلية في الرد على ابن تيمية فيما أورده في الفتوى الحموية". وهذا ليس من وضع المؤلف، بل من وضع الناشر كما نص على ذلك، ملأها بالكذب والافتراء والبهتان، وأشار الشيخ -رحمه الله- أو ألمح إلى هذا الرد.
ولعل كتابه -ذاك السفر العظيم المفقود- المسمى"الأجوبة المصرية على الاعتراضات الحموية"لعله في الرد على هذه الرسالة، لكن هذا الكتاب للأسف لا يزال مفقودا، وأشار هو إلى هذا الكتاب كثيرا، قال: وقد أجبنا عليه تفصيلا في جواب"الأجوبة المصرية على الاعتراضات في الفتوى الحموية"، ذكر ذلك في مقدمة"نقض التأسيس"، وأشار إليه تلميذه ابن عبد الهادي وابن القيم، وذكر ابن القيم أن حجمه قريب من حجم"درء تعارض العقل والنقل"، و"منهاج السنة"، فالكتاب ضخم، والشيخ -رحمه الله- ألف"نقض التأسيس"تكملة لهذا الكتاب الكبير، فألف أولا"جواب الاعتراضات المصرية"، ثم أكمله"بنقض التأسيس في الرد على الرازي في أساس التقديس".