: { بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ } (1) نص صريح، وقوله: { تَعْرُجُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ } (2) { يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ } (3) { يَخَافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ } (4) وقوله: { ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ } (5) يقول الشيخ في ستة مواضع، في الأعراف ويونس والرعد، والسجدة والفرقان والحديد، وقوله -سبحانه وتعالى-: { الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى (5) } (6)
والاستواء يا إخوان، الآيات التي جاءت في إثبات الاستواء، هي دليل على إثبات صفة الاستواء، ودليل على إثبات صفة العلو، فابن القيم لما ذكر أنواع الأدلة الدالة على إثبات علو الله - عز وجل - ذكر منها النصوص المثبتة للاستواء، وما الفرق بين صفة الاستواء وصفة العلو؟ ... نعم. ذكر الشيخ أن الفرق بين الصفتين، أن صفة الاستواء صفة خبرية، بمعنى ثبتت عن طريق الخبر، فلو لم يرد دليل من الكتاب أو السنة على إثبات هذه الصفة لما أثبتناها، فهي متوقفة على ورود ماذا؟ على نصوص الكتاب والسنة، أما العلو فلا، ثبت بالكتاب والسنة، والعقل والفطرة، ثبت بدلالة العقل، كما سيأتي.
الأمر الآخر، أن الاستواء صفة فعليه، متعلقة بالمشيئة؛ ولهذا ثم استوى على العرش، الاستواء أمر متأخر، أما العلو فهو صفة ذاتية، لا تنفك عن الله عز وجل بحال من الأحوال، فهو متصف بالعلو أزلا وأبدا.
الأمر الثالث: أن العلو أعم من الاستواء، فكل من استوى على شيء، فقد علا عليه ولا عكس، وليس كل من علا شيء فقد استوى عليه، واضح؟ فالله عال عن السماوات لكن لم يستو على السماوات، واضح أو غير واضح؟
أقول: العلو أعم من الاستواء، فكل مستوي على شيء فقد علا عليه، ولا عكس فليس كل من علا شيء فهو مستوي عليه، أيضا مما استدل به المؤلف هنا على صفة العلو، قصة فرعون وهامان
(1) - سورة النساء آية: 158.
(2) - سورة المعارج آية: 4.
(3) - سورة السجدة آية: 5.
(4) - سورة النحل آية: 50.
(5) - سورة الأعراف آية: 54.
(6) - سورة طه آية: 5.