فهرس الكتاب

الصفحة 68 من 612

ربنا الله الذي في السماء يدل على أن الله ليس في العلو، كيف ذلك؟

وجه ذلك، نعم. أحسنت، أن في تفيد الظرفية، بمعنى أن السماء محيطة بالل - عز وجل - تعالى الله عن ذلك، قالوا: كذب، ومن قال أن هذا هو ظاهر النص، بل ظاهر النص هذا هو ظاهر النص، رد عليهم شيخ الإسلام -رحمه الله- أن هذا فهم باطل، ومن نقله عن أحد من السلف فقد أن هذه الآية دليل على أن الله في العلو، وأن الله عال على كل الخلق، وأنه لا يحيط به شيء من مخلوقاته، طيب. ما معنى هذه الآية، هذه الآية لا تحتمل إلا أحد معنيين، وكلاهما يدل على الحق، المعنى الأول أن نحمل في على أصلها، ماشي على أصلها، بمعنى أنها تفيد الظرفية، لكن السماء هنا ليس المقصود بها السماء المبنية، إنما المقصود بالسماء العلو، وهذا موجود في القرآن، ونزلنا من السماء ماء طهورا، فليمدد بسبب إلى السماء إلى العلو، فيكون معنى الآية أأمنتم من في العلو واضح.

الاحتمال الثاني: لو قال قائل لنحمل السماء على السماء المبنية، فنقول إذن في تكون بمعنى على، وهذا معروف عند العرب، أن حروف الجر ينوب بعضها عن بعض، فيكون معنى الآية أأمنتم من على السماء، وهذا أيضا موجود في القرآن، يقول الله - عز وجل - { فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ } (1) هل يقول عاقل أن الله - عز وجل - يأمرنا أن نسير في جوف الأرض، أو على الأرض، على الأرض، وقول الله - عز وجل - { وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ } (2) في وسط جذوع النخل، أو على جذوع النخل.

إذن فهذه الآية بكل المعاني الجائزة في لغة العرب، لا تدل إلا على المعنى الحق، ولا تدل على المعنى الباطل الذي أورده هؤلاء.

أيضا قول الله -سبحانه وتعالى-:

(1) - سورة آل عمران آية: 137.

(2) - سورة طه آية: 71.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت