أما دلالة الظاهر فهي ما احتمل معنيين هو في أحدهما أظهر من الآخر، يأتينا دليل يحتمل هذا المعنى، ويحتمل هذا المعنى، أو يحتمل أكثر من معنى، لكن في دلالته على هذا المعنى أظهر من في دلالته على المعنى الآخر، مثاله ماذا؟ القرء، أحسنت، القرء يحتمل أن يكون هو الطهر، ويحتمل أن يكون هو الحيض، اليد يد كلفظ مطلق مجرد، يحتمل أن يكون اليد الجارحة، ويحتمل أن يكون النعمة أو القدرة، واضح. فالشيخ يقول: هذا كتاب الله من أوله إلى آخره، وهذا كلام رسوله من أوله إلى آخره، وهذا كلام السلف مدون مكتوب منقول لنا، من أوله إلى آخره، ليس فيه نص واحد، لا نص ولا ظاهر، نعم. يدل على خلاف ما ذهبوا إليه أهل السنة والجماعة، من أن الله فوق عرشه، ثم بدأ يذكر بعض الأدلة على ذلك، فبدأ بقوله سبحانه: { إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ } (1) الصعود والرفع معروف في لغة العرب، أنه من أسفل إلى أعلى، والله - عز وجل - نص أن هذا العمل الصالح والكلم الطيب يصعد لمن؟ يصعد للملائكة، نص صريح إليه إلى الله الضمير يعود إلى الله، إليه يصعد، فبمعنى أنه في العلو، أيضا قوله سبحانه: { إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ } (2) وقوله - عز وجل - { أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الْأَرْضَ فَإِذَا هِيَ تَمُورُ (16) أَمْ أَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حَاصِبًا } (3) هذه الآية وما في معناها، اعترض بها أهل التأويل على أهل السنة، قالوا لأهل السنة: ألستم تقولون أن ظاهر النصوص مراد، الظاهر اللائق بالله - عز وجل - قلنا: بلى، قالوا: إذن ظاهر هذه الآية ،وما في معناها من الآيات الأخرى، والأحاديث
(1) - سورة فاطر آية: 10.
(2) - سورة آل عمران آية: 55.
(3) - سورة الملك آية: 16-17.