فهرس الكتاب

الصفحة 76 من 612

نعم. ثم ذكر الشيخ -رحمه الله- من الأدلة الثابتة في السنة على صفة العلو، قصة عبد الله بن رواحة، وقد رواها ابن عبد البر في الاستيعاب، وقال: رويناها من وجوه صحاح، ورواها أيضا الدارمي، وابن عساكر في ترجمته في تاريخ دمشق، فهي صريحة"أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أقره على أن الله - عز وجل - فوق العرش والعرش فوق المخلوقات"وقول أمية بن أبي الصلت الثقفي، وهذا ممن أدرك الإسلام لكنه لم يسلم، وذكر المؤرخون أنه أراد أن يسلم، لكن لما علم بمقتل أهل بدر من المشركين منعه الكبر -نسأل الله السلامة-، وشعره مليء بالحكمة، وذكر بدء الخلق؛ ولهذا قال النبي - صلى الله عليه وسلم - في هذا الحديث آمن شعره وكفر قلبه"وثبت عن عمرو بن الشريف عن أبيه قال:"ردفت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوما فقال: هل معك من شعر أمية بن أبي الصلت شيئا، قلت: نعم، قال: هي فأنشدته بيتا، ثم قال: هي فأنشدته بيتا، حتى أنشدته مائة بيت إلى أن قال: كاد أمية أن يسلم"؛ لما في شعره من إثبات وجود الله - عز وجل - وتعظيم الله - عز وجل - ."

وهذا الحديث رواه مسلم، فهو شاهد للحديث الذي أورده المؤلف -رحمه الله-، قوله: الشرجعا، الشرجع هو العالي، ما يناله بصر العين، يرى دونه الملائكة صورا، أي مائل العنق، وقوله: في الحديث الذي في السنن: إن الله حيي كريم يستحي من عبده إذا رفع إليه يديه، أن يردهما صفرا - رفع يديه إليه، العبد يرفع يديه لمن لله - عز وجل - وسيأتي الإشارة إلى أن أهل البدع قالوا: إن رفع اليدين إلى السماء، لا يدل على أن الله في السماء؛ إنما لأن السماء قبلة الدعاء، وهذا قول باطل لم يسبقهم إليه أحد، ولا دليل عليه لا من الشرع ولا من اللغة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت