إذن ملخص كلام الشيخ: أن هؤلاء يزعمون أن الآيات والنصوص التي جاءت في إثبات الصفات لله - عز وجل - فقط لأجل أن يجتهد الناس في صرفها عن ظاهرها فيؤجرون على هذا الاجتهاد، أما ظاهرها فهو لا يهدي إلى الحق ولا يوصل إلى المعتقد الصحيح.
وهذا الكلام قد رأيته صرح بمعناه طائفة منهم، وهو لازم لجماعتهم لزوما لا محيد عنه، ومضمونه أن كتاب الله لا يهتدَى به في معرفة الله، وأن الرسول - صلى الله عليه وسلم - معزول عن التعليم والإخبار بصفات من أرسله، وأن الناس عند التنازع لا يردون ما تنازعوا فيه إلى الله والرسول r بل إلى مثل ما كانوا عليه في الجاهلية، وإلى مثل ما يتحاكم إليه مَن لا يؤمن بالأنبياء: كالبراهمة والفلاسفة، وهم المشركون والمجوس وبعض الصابئين..
ــــــــــــــــــــــ
نعم، هذا مضمون مقول هؤلاء في اعتمادهم أو دعوة الناس إلى الاعتماد على العقل وترك دلالة الكتاب والسنة: أن كتاب الله - عز وجل - لا يهتدى به في معرفة الله، هذا الكتاب الذي قال الله - عز وجل - فيه: { الم (1) ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ (2) } (1) هم يقولون فيما يتعلق بأعظم المسائل -مسائل الاعتقاد المتعلقة بالله عز وجل-: هذا الكتاب لا يهتدى به، والرسول- صلى الله عليه وسلم - لم يعلم ولم يبين للخلق ما يجب لله - عز وجل - وأن الناس إذا تنازعوا في مثل هذه المسائل لمن يرجعون؟ للكتاب والسنة كما أمر الله عز وجل؟ لا، يرجعون إلى عقولهم.
وهذا ما كان عليه الناس في الجاهلية قبل مجيء الكتاب والسنة، فكأنهم يريدون من المسلمين أيش؟ أن يعودوا إلى ما كان عليه أهل الجاهلية، الله - عز وجل - لمَّا أرسل الرسل وأنزل الكتب لأجل ماذا؟ لأجل أن يتحاكم الناس إليهما، لأجل أن يهتدي الناس بهما. هؤلاء قالوا: لا، الهداية والحق ليس بالكتاب والسنة إنما بهذه الأدلة العقلية التي جاءوا بها.
(1) - سورة البقرة آية: 1-2.