فهرس الكتاب

الصفحة 98 من 612

الشيخ يقول: إن الأمر يزداد شدة بمثل بهذا الرد، لكن لا بد من إيضاح الحق للناس؛ لأنهم إذا قرءوا مثل ذلك سيرجعون إلى معظميهم وإلى طواغيتهم فيلبسون عليهم، وهذه حال المبتدع، ومن هنا تأتي خطورة البدعة، أن صاحب البدعة في كثير من الأحيان خاصة إذا تعمق فيها أنه يستمر -نسأل الله السلامة- فيها؛ ولهذا تكلم العلماء في قضية توبة المبتدع، وهل المبتدع له توبة أم لا، وأشار النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى ذلك في حديث تتجارى بهم الأهواء وفي حديث الخوارج يمرقون من الدين مروق السهم من الرمية ثم لا يعودون إليه دليل على أن من تمكنت البدعة من قلبه أن الغالب أيش؟ لا يعود.

ولهذا جاء في الأثر أن إبليس قال: سلطتُ الشبهات على بني آدم فأحرقوني بالاستغفار، يعصون الله ثم يستغفرون

فيغفر الله لهم. وهذه هي حال مرتكب الكبيرة، يفعل الكبيرة لكن وهو يفعلها يعرف ويشعر أنه عاصٍ مقصر في جنب الله عز وجل؛ ولهذا يفعلها وهو خائف، يفعلها وهو يرجو التوبة، إذا انتهى منها بادر أحيانا إلى التوبة، يقول: فسلطت عليهم الشبهات، فهم يعصون الله وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا، صاحب البدعة يتزود من هذه البدعة، لأيش؟ لأنه يرى أنه يتعبد الله - عز وجل - بها.

ولهذا الشيخ في آخر الرسالة ذكر أن الناس تجاه علم الكلام ثلاث طوائف، وقال: أشد الطوائف الثلاث خطرا هؤلاء المتوسطون الذين اغتروا بما مع كبرائهم من بهرجة القول، فهم مغترون بما معهم من هذا الكلام، أما من دخل بهذا العلم وبلغ غايته فقد اتضح له الحق، وأن هذا العلم وهذا الطريق الذي سلكه لا يهدي إلى حق، كحال الرازي والجويني والغزالي وأمثالهم ممن أورد الشيخ أمثلة عليهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت