أقول: بمثل هذا الأمر يعرف الإنسان خطورة البدعة والحرص على متابعة سنة النبي - صلى الله عليه وسلم - والابتعاد عن مخالفة السنة حتى في الأمور الدقيقة؛ لأنه ربما يستجره الشيطان حتى يوقعه في هذه البدعة العظيمة، أحيانا قد يصل إلى درجة الكفر.
ثم عامة هذه الشبهات التي يسمونها دلائل إنما تقلدوا أكثرها عن طواغيت المشركين أو الصابئين أو بعض ورثتهم الذين أمروا أن يكفروا بهم، مثل فلان وفلان، أو عمن قال كقولهم لتشابه قلوبهم: { فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا (65) } (1) { كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ وَأَنْزَلَ مَعَهُمُ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ إِلَّا الَّذِينَ أُوتُوهُ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ فَهَدَى اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا لِمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِهِ } (2) .
ــــــــــــــــــــــ
الشبهات هذه التي يوردونها سيذكر الشيخ الدليل على ذلك أن غالب هذه الشبهات إنما استقوها وأخذوها عن ضلال الصابئين وعن أنباط الفرس ودين الفلاسفة، وسيذكر الشيخ أن مقالة التعطيل أصلها من اليهود، وذكر سلسلة التعطيل أو سيذكرها بعد أسطر، وهم في هذه الشبهات يرجعون إلى هؤلاء الطواغيت الذين أمر الله - عز وجل - أن يكفروا بهم، ونفى الإيمان عن من لم يُحكم الله ورسوله فيما تنازع فيه: { فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ } (3) أقسم الله - عز وجل - بأعظم مقسم به، أقسم بنفسه أن الإنسان لا يؤمن حتى أيش؟ يحكم الرسول
(1) - سورة النساء آية: 65.
(2) - سورة البقرة آية: 213.
(3) - سورة النساء آية: 65.