فهرس الكتاب

الصفحة 121 من 291

إيّاك إيّاك ثمّ إيّاك، الله الله ثمّ الله، النّجاة النّجاة، الحذر الحذر، فإنّ أكثر ما ينزل بابن آدم من أنواع البلاء بشكواه من ربّه عزّ وجلّ.

كيف يشتكى منه عزّ وجلّ وهو أرحم الرّاحمين، وخير الحاكمين، {حَكِيمٍ خَبِيرٍ} [هود: 1] ، {رَؤُفٌ رَحِيمٌ} [التوبة:117] ، {لَطِيفٌ خَبِيرٌ} [الحج:63 ولقمان:16] ، ( {لَطِيفٌ بِعِبادِهِ} [الشورى:19] ، و {لَيْسَ بِظَلاّمٍ لِلْعَبِيدِ} [آل عمران:182 والأنفال:51 والحج: 10] ، كطبيب حكيم حبيب شفيق لطيف قريب، هل تتّهم الوالدة الرّحيمة؟!.

قال النّبيّ صلّى الله عليه وسلم: «الله أرحم بعبده من الوالدة بولدها» (1) .

1)رواه البخاري (5999) ومسلم (2754) والبزار في البحر الزخّار (287) والطبراني في الأوسط (3011) والصغير (272) وأبو نعيم في الحلية (3/ 228) والبيهقي في الشعب (7132 و11018) من طرق عن سعيد بن أبي مريم، عن محمد بن مطرف أبو غسان، عن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قال: قدم على النبي صلّى الله عليه وسلم سبي، فإذا امرأة في السبي تحلب ثديها تسعى [في رواية: تسقي] إذا وجدت صبيا في السبي أخذته فألصقته ببطنها وأرضعته، فقال لنا النبي صلّى الله عليه وسلم: «أ ترون هذه المرأة طارحة ولدها في النار؟» . قلنا: لا، وهي تقدر على أن لا تطرحه. فقال رسول الله صلّى الله عليه وسلم: «لله أرحم بعباده من هذه بولدها» . هذا لفظ البخاري.

وزاد البزار: قال: وبلغني أن رسول الله صلّى الله عليه وسلم كان في بعض مغازيه، فبينما هم يسيرون، إذ الشاة فرخ طير، فأقبل أحد أبويه حتى سقط في أيدي الذي أخذ الفرخ، فقال رسول الله صلّى الله عليه وسلم: «ألا تعجبون لهذا الطير! أخذ فرخه فأقبل حتى سقط في أيديهم، والله لله أرحم بخلقه من هذا الطير بفرخه» . وقال البزار: وهذا الحديث لا نعلم رواه عن النبي صلّى الله عليه وسلم إلا عمر، ولا نعلم له طريقا عن عمر إلا هذا الطريق، ولا رواه عن زيد، إلا محمد بن مطرف.

ورواه عبد بن حميد (530) عن عبد الله بن بكر السهمي، عن فائد أبو الورقاء، عن عبد الله بن أبي أوفى الأسلمي قال: خرجت فإذا رسول الله صلّى الله عليه وسلم وأبو بكر وعمر قعودا، وإذا غلام صغير يبكي، فقال رسول الله صلّى الله عليه وسلم لعمر: «ضم الصبيّ إليك فإنه ضال» ، فضمّه عمر إليه، فبينا نحن قعودا، إذ أمّ له تولول - أظنه قال: وتقول: وابنياه - وتبكي، فقال رسول الله صلّى الله عليه وسلم لعمر: «نادي المرأة، فإنها أم الصبي» وهي كاشفة عن رأسها، ليس على رأسها خمار جزعا على ابنها، فجاءت حتى قبضت الصبي من حجر عمر، وهي تبكي، والصبي في حجرها، فالتفتت، فلما رأت رسول الله صلّى الله عليه وسلم قالت: واحرباه، ألا أرى رسول الله فقال صلّى الله عليه وسلم؟! فقال رسول الله صلّى الله عليه وسلم: «ذلك أترون هذه رحيمة بولدها؟» . فقال أصحابه: بلى، يا رسول الله، كفى بالمؤمن رحمة. فقال رسول الله صلّى الله عليه وسلم: «والذي نفس محمد بيده، الله أرحم بالمؤمن من هذه بولدها» . وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (17613) : رواه الطبراني في الكبير، وفيه: فائد أبو الورقاء، وهو متروك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت