فهرس الكتاب

الصفحة 135 من 291

-الكلي المنقسم إلى واجب وممكن، فليس للمعلوم علمهم وجودا في الخارج وهكذا من تصوف وتأله على طريقتهم كابن عربي وابن سبعين ونحوهما.

وأيضا: فإن الجهمية مقرون بالرسل وبما جاؤوا به من حيث الجملة، مقرونا بأن الله خلق السماوات والأرض في ستة أيام وغير ذلك مما جاءت به الرسل، بخلاف المتفلسفة.

وبالجملة: فكمال النفس ليس في مجرّد العلم، بل لا بدّ مع العلم بالله من محبته وعبادته والإنابة إليه، فهذا عمل النفس وإيرادتها، وذاك علمها ومعرفتها.

الوجه الثاني: أنهم ظنوا أن العلم الذي تكمل به النفس هو علمهم، وكثير منه جهل لا علم.

الوجه الثالث: أنهم لم يعرفوا العلم الإلهي الذي جاءت به الرسل، وهو العلم الأعلى الذي تكمل به النفس، مع العمل بموجبه.

الرابع: أنهم يرونه أنهإذا حصل لهم ذاك العلم سقطت عنهم واجبات الشرع، وأبيحت لهم محرماته، وهذه طريقة الباطنة من الإسماعيلية وغيرهم، مثل: أبي يعقوب السجستاني صاحب (الأقاليد الملكوتية) وأمثاله، وطريقة من وافقهم من ملاحدة الصوفية الذين يتأوّلون قوله: {وَاُعْبُدْ رَبَّكَ حَتّى يَاتِيَكَ الْيَقِينُ} [الحجر:99] . أنك تعمل حتى يحصل لك العلم، فإذا حصل العلم سقط عنك العمل.

وقد قيل للجنيد: إن قوما يقولون: إنهم يصلون من طريق البر إلى أن تسقط عنهم الفرائض وتباح لهم المحارم، أو نحو هذا الكلام، فقال: الذي يزني ويسرق ويشرب الخمر أحسن حالا من هذا. ومن هؤلاء: من يكون طلبه للمكاشفة ونحوها من العلم أعظم من طلبه لما فرض الله عليه، ويقول في دعائه: اللهم إني أسألك العصمة في الحركات والسكنات، والخطرات والإرادات والكلمات، من الشكوك والظنون والأوهام الساترة للقلوب عن مطالعة الغيوب.

وأصل المتفلسفة: أن الفلسفة التي هي الكمال عندهم هي التشبه بالإله على قدر الطاقة، وهم يقولون: إن حركات الأفلاك لأجل التشبّه بالأوّل.

وعلى هذا: بنى أبو حامد كتابه في شرح الأسماء الحسنى وتخلّق العبد بأخلاق الله، وأنكر ذلك عليه المازري وغيره، وقالوا: ليس لله خلق يتخلّق به العبد. وعدل أبو الحكم ابن برجان عن لفظ التخلّق إلى لفظ التعبّد.

وعلى هذا الأصل الفلسفي بنى ابن عربي معنى ولي الله، وأنه المتشبّه به المتخلّق بأخلاقه، كما يفسّر أبو حامد التقرّب من الله بالتشبه به، وابن عربي ونحوه يجعلون الوليّ أفضل من النبيّ بناء على أصولهم الفلسفيّة الاتّحادية.

وطائفة أخرى عندهم: أن الكمال في القدرة والسلطان والتصرّف في الوجود، بنفاذ الأمر والنهي، إما بالملك والولاية الظاهرة، وإمّا بالباطن، وتكون عبادتهم ومجاهدتهم كذلك. وكثير من هؤلاء يدخل في الشرك والسحر، فيعبد الكواكب والأصنام لتعينه الشياطين على مقاصده، وهولاء أضلّ وأجهل من الذين قبلهم. وعامّة من يعبد الله لطلب خوارق العادات يكون فيه نصيب من هذا،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت