فهرس الكتاب

الصفحة 155 من 291

أما دنيا: فقوله تعالى: {كَذلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشاءَ إِنَّهُ مِنْ عِبادِنَا الْمُخْلَصِينَ} [يوسف:24] .

و أمّا دينا: فقوله عزّ وجلّ: {ما يَفْعَلُ اللهُ بِعَذابِكُمْ إِنْ شَكَرْتُمْ وَآمَنْتُمْ وَكانَ اللهُ شاكِرًا عَلِيمًا} [النساء:147] .

ومؤمن شاكر ما يفعل البلاء عنده وهو إلى العافية أقرب من البلاء، لأنّه (في محلّ المزيد أيضا) شاكر. قال الله عزّ وجلّ: {لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ} [إبراهيم:7] .

فإيمانك يطفىء لهب النّار في الآخرة الّتي هي عقوبة كلّ عاص، فكيف لا يطفىء نار البلايا في الدّنيا؟

اللهمّ إلاّ أن يكون العبد من المجذوبين المختارين للولاية والاصطفاء والاجتباء، فلا بدّ من البلاء ليصفّى به من خبث الهوى، والميل إلى الطّباع، والرّكون إلى شهوات النّفس ولذّاتها، والطّمأنينة إلى الخلق، والرّضا بقربهم، والسّكون إليهم، والثّبوت معهم، والفرح بهم، فيبتلى حتّى يذوب جميع ذلك، ويتنظّف القلب بخروج الكلّ، ويبقى توحيد الرّبّ عزّ وجلّ ومعرفته.

وموارد الغيب من أنواع الأسرار والعلوم وأنوار القلب؛ لأنّه بيت لا يسعه اثنان. قال الله عزّ وجلّ: {ما جَعَلَ اللهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ} [الأحزاب:4] .

وقال تعالى: {إِنَّ الْمُلُوكَ إِذا دَخَلُوا قَرْيَةً أَفْسَدُوها وَجَعَلُوا أَعِزَّةَ أَهْلِها أَذِلَّةً} [النمل:34] .

فأخرجوا الأعزّة عن طيب المنازل ونعيم العيش.

وكانت الولاية على القلب للشّيطان والهوى والنّفس، والجوارح متحرّكة بأمرهم من أنواع المعاصي والأباطيل والتّرّهات فزالت تلك الولاية فسكنت الجوارح، وفرغت دار الملك الّتي هي القلب، وتنظّفت السّاحة الّتي هي الصّدر.

فأمّا القلب فصار مسكنا (1) للتّوحيد والمعرفة والعلم، وأمّا السّاحة فمهبط الموارد

1)تحرف في المطبوع إلى: (مسكينا) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت