والعجائب من الغيب، كلّ ذلك نتيجة البلايا وثمرتها.
قال صلّى الله عليه وسلم: «إنّا معشر (1) الأنبياء أشدّ النّاس بلاء، ثمّ الأمثل فالأمثل» (2) .
وقال صلّى الله عليه وسلم: «أنا أعرفكم بالله وأشدّكم منه خوفا» (3) .
فكلّ من قرب من الملك اشتدّ خطره وحذره، لأنّه في مرأى من الملك لا يخفى عليه تصاريفه وحركاته.
فإن قلت: فالخليقة عند الله عزّ وجلّ بأجمعهم كشخص واحد لا يخفى عليه منهم شيء، فأيّ فائدة لهذا الكلام؟.
فنقول لك: لمّا علت منزلته وشرفت رتبته عظم خطره، لأنّه وجب عليه شكر ما أولاه من جسيم نعمه (4) وفضله، فأدنى الالتفات عن خدمته تقصير في شكره وذلك نقصان في طاعته. قال الله عزّ وجلّ: {يا نِساءَ النَّبِيِّ مَنْ يَاتِ مِنْكُنَّ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ يُضاعَفْ لَهَا الْعَذابُ ضِعْفَيْنِ} [الأحزاب:30] . قال ذلك لهنّ لتمام نعمه عزّ وجلّ عليهنّ باتّصالهنّ بالنّبيّ صلّى الله عليه وسلم،
1)في المطبوع: (معاشر) .
2)تقدم تخريجه.
3)رواه البخاري (6871 البغا) ومسلم (2356) وأبو يعلى (4910) والبيهقي (3/ 139) من طريق مسروق، عن عائشة رضي الله عنها في حديث فيه: «فو الله، لأنا أعلمهم بالله، وأشدّهم له خشية» .
ورواه البخاري (5063 الفكر) وابن حبان (317) واللالكائي في اعتقاد أهل السنة (138) والبيهقي (7/ 77) والشعب (5477) من طريق حميد بن أبي حميد الطويل، عن أنس بن مالك رضي الله عنه في حديث وفيه: «أما والله إني لأخشاكم لله، وأتقاكم له» .
ورواه عبد الرزاق (10375) ومن طريقه الإمام أحمد (6/ 226) وابن حبان (9) عن معمر، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة رضي الله عنها في حديث وفيه: «فو الله إني لأخشاكم لله، وأحفظكم لحدوده» .
ورواه عبد الرزاق (7412) وعنه الإمام أحمد (5/ 434) عن ابن جريج، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن رجل من الأنصار في حديث وفيه: «أنا أتقاكم لله، وأعلمكم بحدود الله» ورواه مالك (1/ 291 292) عن زيد بن مسلم، عن عطاء بن يسار مرسلا.
4)في المطبوع: (نعمة) .