فهرس الكتاب

الصفحة 172 من 291

وذلك لأنّه إذا كان له مال وولد أحبّهما فتنقص وتجزّأ، فتصير مشتركة بين الله عزّ وجلّ وبين غيره، والله تعالى لا يقبل الشّريك (1) ، وهو غيور قاهر، فوق كلّ شيء، غالب لكلّ شيء، فيهلك شريكه ويعدمه ليخلص قلب عبده له من غير شريك، فيتحقّق حينئذ قوله عزّ وجلّ: {يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ} . حتّى إذا تنظّف القلب من الشّركاء والأنداد من الأهل والمال والولد واللّذّات والشّهوات وطلب الولايات (2) والرّياسات والكرامات والحالات والمنازل والمقامات والجنان والدّرجات والقربات والزّلفات فلا يبقى في القلب إرادة ولا أمنيّة، يصير كالإناء المنثلم الّذي لا يثبت فيه مائع لأنّه انكسر لفعل الله (عزّ وجلّ كلّما تجمّعت فيه إرادة كسرها فعل الله) وغيرته، فضربت حوله سرادقات العظمة والجبروت والهيبة وأحضرت من دونها خنادق الكبرياء والسّطوة فلم يخلص إلى القلب إرادة شيء من الأشياء فحينئذ لا يضرّ (3)

1)- قال: سمعت أبا هريرة يقول: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلم: «إن الله عزّ وجلّ إذا أحب عبدا ابتلاه ليسمع صوته» . أقول: فيه: يحيى بن عبيد الله، قال فيه ابن حبان في المجروحين: يروي عن أبيه ما لا أصل له، وأبوه ثقة، فلما كثر روايته عن أبيه ما ليس من حديثه، سقط عن حدّ الاحتجاج به، وكان سيء الصلاة. وروى ابن حبان هذا الحديث (3/ 122) من طريق عيسى بن يونس، عن يحيى به.

ورواه عبد الرزاق (20311) ومن طريقه البيهقي في الشعب (9789) عن معمر، عمن سمع الحسن يرويه عن النبي صلّى الله عليه وسلم قال: «إن الله إذا أحب قوما ابتلاهم» .

ورواه البيهقي في الشعب (10087) ومن طريقه ابن عساكر في تاريخ دمشق (12/ 268) عن أبي عبد الله الحافظ، عن أبي العباس محمد بن يعقوب، عن الحسن بن علي بن عفان، عن عبيد الله بن موسى، عن عيسى، عن الشعبي، عن حذيفة قال: كنتم تسألون عن الرخاء، وكنت أسأله عن الشدة لأتقيها، ولقد رأيتني وما من يوم أحب إليّ من يوم يشكو إليّ [في الشعب: شكوا لي] فيه أهلي الحاجة، إن الله تعالى إذا أحب عبدا ابتلاه. يا موت، غظ غيظك وشد شدك أبى [في الشعب: عظ عظك وسد سدل أي. خطأ] قلبي إلا حبك.

1)قال الله تعالى: {إِنَّ اللهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللهِ فَقَدِ اِفْتَرى إِثْمًا عَظِيمًا (48) } [النساء:48] . وقال تعالى: {إِنَّ اللهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللهِ فَقَدِ اِفْتَرى إِثْمًا عَظِيمًا (48) } [النساء:116] . أقول: لأنّ التوحيد هو أساس الدين، ولذلك أرسل الله الرسل أجمعين، فقال الله تعالى: {وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلّا أَنَا فَاعْبُدُونِ (25) } [الأنبياء:25] .

2)تحرف في المطبوع إلى: (الولد) .

3)في نسخة: (تضر) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت