فيتمنّى جارك غدا مكانك في الدّنيا لما يرى من طول حسابه ومناقشته وقيامه خمسين (ألف) سنة في حرّ الشّمس في القيامة، لأجل ما يمتّع به من النّعيم في الدّنيا وأنت في معزل عن ذلك في ظلّ العرش آكل شارب متنعّم فرح مسرور مستريح (1) ، لصبرك على شدائد الدّنيا وضيقها وآفاتها وبؤسها وفقرها، ورضاك وموافقتك لربّك عزّ وجلّ فيما دبّر وقضى من فقرك وغناء غيرك، وسقمك وعافية غيرك، وشدّتك ورخاء غيرك، وذلّك وعزّ غيرك.
جعلنا الله وإيّاك ممّن صبر عند البلاء، وشكر على النّعماء، وفوّض الأمور إلى ربّ السّماء.
-ورواه الطبراني في الكبير (12829) وعنه أبو نعيم في الحلية (3/ 91) عن السري بن سهل الجنديسابوري، عن عبد الله بن رشيد، عن مجاعة بن الزبير، عن قتادة، عن جابر بن زيد، عن ابن عباس، عن النبي صلّى الله عليه وسلم قال: «يؤتى بالشهيد يوم القيامة فينصب للحساب، ويؤتى بالمتصدق فينصب للحساب، ثم يؤتى بأهل البلاء ولا [مجمع: فلا] ينصب لهم ميزان، ولا ينشر [مجمع: ينصب] لهم ديوان، فيصب عليهم الأجر صبّا، حتى إن أهل العافية ليتمنون في الموقف أن أجسادهم قرضت بالمقاريض من حسن ثواب الله عزّ وجلّ لهم» . وقال أبو نعيم: هذا حديث غريب من حديث جابر وقتادة، تفرّد به عنه: مجاعة. وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (3817) : رواه الطبراني في الكبير، وفيه: مجاعة بن الزبير، وثقه أحمد، وضعّفه الدار قطني.
1)في المطبوع: (آكلا شاربا متنعّما فرحا مسرورا مستريحا) .