فهرس الكتاب

الصفحة 53 من 291

-ورسوله، وأما ما لا يحبّه الله ورسوله ولا يبغضه الله ورسوله، كالأفعال التي لا تكليف فيها، مثل أفعال النائم والمجنون، فهذا إذا كان الله لا يحبها ولا يرضاها ولا يكرهها ويذمّها، فالمؤمن أيضا لا ينبغي أن يحبها ويرضاها ولا يكرهها. وأما كونها مقدورة ومخلوفة لله فذاك لا يختصّ بها، بل هو شامل لجميع المخلوقات. والله تعالى خلق ما خلقه لما شاء من حكمته، وقد أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ [السجدة:7] .

والرضا بالقضاء ثلاثة أنواع [في نسخة: أقسام] :

أحدها: الرضا بالطاعات، فهذا طاعة مأمور بها.

والثاني: الرضا بالمصائب، فهذا مأمور بها [في نسخة: به] : إما مستحب، وإما واجب.

والثالث: الكفر والفسوق والعصيان، فهذا لا يؤمر بالرضا به، بل يؤمر ببغضه وسخطه، فإن الله لا يحبه ولا يرضاه، كما قال تعالى: {إِذْ يُبَيِّتُونَ ما لا يَرْضى مِنَ الْقَوْلِ} [النساء:108] . وقال: وَاللهُ لا يُحِبُّ الْفَسادَ (205) [البقرة:205] . وقال: وَلا يَرْضى لِعِبادِهِ الْكُفْرَ [الزمر:7] . وقال: فَإِنَّ اللهَ لا يُحِبُّ الْكافِرِينَ [آل عمران:32] . وقال: إِنَّ اللهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ (190) [البقرة: 190 والمائدة:87] . (وقال: وَاللهُ لا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ(64) [المائدة:64] .

وهو وإن خلقه لما له في ذلك من الحكمة، فلا يمتنع أن يخلق ما لا يحبّه لإفضائه إلى الحكمة التي يحبّها، كما خلق الشياطين، فنحن راضون عن الله في أن [في نسخة: بأن] يخلق ما يشاء، وهو محمود على ذلك.

وأما نفس هذا الفعل المذموم وفاعله، فلا نرضى به ولا نحمده، وفرق بين ما يحبّ لنفسه، وما يراد لإفضائه إلى المحبوب مع كونه مبغضا من جهة أخرى، فإنّ الأمر الواحد يراد من وجه ويكره من وجه آخر، كالمريض الذي يتناول الدواء الكريه، فإنه يبغض الدواء ويكرهه، وهو مع هذا يريد استعماله لإفضائه إلى المحبوب، لا لأنه في نفسه محبوب. وفي الحديث الصحيح (6137) ] : «يقول الله تعالى: وما تردّدت عن شيء أنا فاعله كتردّدي [في نسخة: ترددي] وعن قبض نفس عبدي المؤمن: يكره الموت، وأكره مساءته، ولا بدّ له منه» . فهو سبحانه لمّا كره مساءة عبده المؤمن الذي يكره الموت كان هذا مقتضيا أن يكره إماتته مع أنه يريد إماتته، لما له في ذلك من الحكمة سبحانه وتعالى، فالأمور التي يبغضها الله تعالى وينهى عنها لا تحبّ ولا ترضى، لكن نرضى بما يرضى الله به، حيث خلقها لما له في ذلك من الحكمة، فكذلك الأفعال التي لا يحبها ولا يبغضها، ولا ينبغي أن تحبّ ولا ترضى، كما لا ينبغي أن تبغض.

والرضا الثابت بالنص: هو أن يرضى بالله ربّا، وبالإسلام دينا، وبمحمد نبيا. وقد ثبت في الصحيح (34) ] عن النبي صلّى الله عليه وسلم أنه قال: «من رضي بالله ربّا، وبالإسلام دينا، وبمحمّد نبيّا، كان حقّا على الله أن يرضيه» .

وأما بالنسبة إلى القدر: فيرضى عن الله، إذ له الحمد على كل حال، ويرضى بما يرضاه من الحكمة التي خلق لأجلها ما خلق، وإن كنّا نبغض ما يبغضه من المخلوقات، فحيث انتفى الأمر -

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت