وأظلمت تلك الأنوار، وتكدّر ذلك الصّفاء، ثمّ تنبّه وذكر صفيّ الرّحمن، فعرّف الاعتراف بالذّنب والنّسيان، ولقّن الإقرار فقال: رَبَّنا ظَلَمْنا أَنْفُسَنا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنا وَتَرْحَمْنا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ [الأعراف:23] .
فجاءت أنوار الهداية وعلوم التّوبة ومعارفها، والمصالح المدفونة فيها ما كان غائبا من قبل، فلم تظهر إلاّ بها، فبدّلت (1) تلك الإرادة بغيرها، والحالة الأولى بأخرى، وجاءته الولاية الكبرى والسّكون في الدّنيا ثمّ في العقبى، فصارت الدّنيا له ولذرّيّته منزلا، والعقبى لهم موئلا ومرجعا وخلدا.
فلك برسول الله وحبيبه المصطفى وأبيه آدم صفيّ الله عنصر الأحباب والأخلاّء أسوة في الاعتراف بالقصور وبالاستغفار في الأحوال كلّها.
1)في المطبوع: (فبذلت) .