فهرس الكتاب

الصفحة 87 من 291

على قلبي، فأستغفر الله تعالى في كلّ يوم سبعين مرّة». ويروى: «مئة مرّة» (1) .

وكان صلّى الله عليه وسلم ينقل من حالة إلى أخرى، ويسار (2) به في منازل القرب وميادين الغيب، ويغيّر عليه (خلع) الأنوار، فتبين الحالة الأولى عند ثانيها ظلمة (ونقصانا) وتقصيرا في حفظ الحدود، فيلقّن الاستغفار، لأنّه أحسن حال العبد، والتّوبة في سائر الأحوال، لأنّ فيها اعترافه بذنبه وقصوره، وهما صفتا العبد في سائر الأحوال، فهما وراثة من أبي البشر آدم عليه السلام إلى المصطفى صلّى الله عليه وسلم حين اعتورت صفاء حاله ظلمة النّسيان للعهد والميثاق، وإرادة الخلود في دار السّلام، ومجاورة الحبيب الرّحمن المنّان، ودخول الملائكة الكرام عليه بالتّحيّة والسّلام، فوجدت هناك نفسه مشاركة إرادته لإرادة الحقّ، فانكسرت لذلك تلك الإرادة، وزالت تلك الحالة، وانعزلت تلك الولاية، فانهبطت تلك المنزلة،

-المبتدعين في طريقهم وسلوكهم. الخامس: حجاب أهل الكبائر الباطنة، كحجاب أهل الكبر والعجب والرياء والحسد والفخر والخيلاء ونحوها. السادس: حجاب أهل الكبائر الظاهرة، وحجابهم أرقّ من حجاب إخوانهم من أهل الكبائر الباطنة، مع كثرة عباداتهم وزهاداتهم واجتهاداتهم. فكبائر هؤلاء أقرب إلى التوبة من كبائر أولئك، فإنها قد صارت مقامات لهم لا يتحاشون من إظهارها وإخراجها في قوالب عبادة ومعرفة، فأهل الكبائر الظاهرة أدنى إلى السلامة منهم، وقلوبهم خير من قلوبهم. السابع: حجاب أهل الصغائر. الثامن: حجاب أهل الفضلات والتوسع في المباحات. التاسع: حجاب أهل الغفلة عن استحضار ما خلقوا له وأريد منهم، وما لله عليهم من دوام ذكره وشكره وعبوديته. العاشر: حجاب المجتهدين السالكين، المشمرين في السير عن المقصود.

فهذه عشر حجب بين القلب وبين الله سبحانه وتعالى تحول بينه وبين هذا الشأن. وهذه الحجب تنشأ من أربعة عناصر: عنصر النفس، وعنصر الشيطان، وعنصر الدنيا، وعنصر الهوى، فلا يمكن كشف هذه الحجب مع بقاء أصولها وعناصرها في القلب ألبتة.

1)رواه ابن المبارك في الزهد (1140) والإمام أحمد (4/ 211 و260) والزهد له (213) وعبد بن حميد (364) والبخاري في التاريخ الكبير (2/ 43) ومسلم (2702) وأبو داود (1515) والبيهقي (7/ 52) والشعب (640 و7023) عن الأغرّ بن يسار الجهني رضي الله عنه. وفيهم جميعا: «أستفغر الله مئة مرة» . أقول: ولفظ: «سبعين مرة» . جاء من دون: «إنه ليغان على قلبي» . رواه البخاري (5948) . وانظر التفصيل في الدر المنثور للسيوطي (6/ 63) . وانظر الأربعين في أصول الدين للغزالي (366 بتحقيقي) .

2)في المطبوع: (ويسير) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت