فهرس الكتاب

الصفحة 86 من 291

وأنّه {يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ} [الأنفال:24] ، فيزيلك عمّا أخبرت به، ويغيّرك عمّا تخيّلت ثباته وبقاءه، فتخجل عند من أخبرته بذلك، بل احفظ ذلك فيك، ولا تعدّه إلى غيرك، فإن كان (1) الثّبات والبقاء، فتعلم أنّه موهبة، وتسأل التّوفيق للشّكر، واستر رؤيته وإن كان غير ذلك كان فيه زيادة علم ومعرفة ونور وتيقّظ وتأدّب (2) .

قال الله عزّ وجلّ: {* ما نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِها نَاتِ بِخَيْرٍ مِنْها أَوْ مِثْلِها أَ لَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} [البقرة:106] .

فلا تعجّز الله في قدرته، ولا تتّهمه في تقديره ولا تدبيره، ولا تشكّ في وعده (3) ، فليكن لك في رسول الله صلّى الله عليه وسلم أسوة حسنة، نسخت الآيات والسّور النّازلة عليه، المعمولة بها، المقروءة في المحاريب، المكتوبة في المصاحف، ورفعت وبدّلت، وأثبت غيرها مكانها، ونقل صلّى الله عليه وسلم إلى غيرها، هذا في ظاهر الشّرع.

وأمّا في الباطن والعلم والحال فيما بينه وبين الله عزّ وجلّ، فكان يقول: «إنّه ليغان (4)

1)تحرف في المطبوع إلى: (فإنه كليّ) .

2)في نسخة: (وتأديب) .

3)تحرف في المطبوع إلى: (عدوّه) .

4)قال ابن قيّم الجوزية في مدارج السّالكين (3/ 222 - 224) : المكاشفة الصحيحة: علوم يحدثها الرب سبحانه وتعالى في قلب العبد ويطلعه بها على أمور تخفى على غيره، وقد يواليها، وقد يمسكها عنه بالغفلة عنها، ويواريها عنه بالغين: الذي يغشى قلبه، وهو أرق الحجب. أو بالغيم: وهو أغلظ منه. أو بالران: وهو أشدّها.

فالأول: يقع للأنبياء - عليهم السلام - كما قال النبي صلّى الله عليه وسلم: «إنه ليغان على قلبي، وإني لأستغفر الله أكثر من سبعين مرة» .

والثاني: يكون للمؤمنين.

والثالث: لمن غلبت عليه الشقوة. قال الله تعالى: {كَلاّ بَلْ رانَ عَلى قُلُوبِهِمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ} . قال ابن عباس وغيره: هو الذنب بعد الذنب، يغطي القلب حتى يصير كالران عليه.

والحجب عشرة: حجاب التعطيل ونفي حقائق الأسماء والصفات، وهو أغلظها، فلا يتهيأ لصاحب هذا الحجاب أن يعرف الله، ولا يصل إليه ألبتة، إلا كما يتهيأ للحجر أن يصعد إلى فوق. الثاني: حجاب الشرك، وهو أن يتعبد قلبه لغير الله. الثالث: حجاب البدعة القولية، كحجاب أهل الأهواء والمقالات الفاسدة على اختلافها. الرابع: حجاب البدعة العملية، كحجاب أهل السّلوك -

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت