وسنّة رسوله صلّى الله عليه وسلم، لا تخرج عنهما.
فإن خطر خاطر، أو وجدت إلهاما فاعرضهما (1) على الكتاب والسّنّة، فإن وجدت فيهما (2) تحريم ذلك، مثل: أن تلهم بالزّنا أو الرّبا أو مخالطة أهل الفسوق (3) والفجور، وغير ذلك من المعاصي، فادفعه عنك، واهجره ولا تقبله ولا تعمل به، واقطع بأنّه من الشّيطان اللّعين.
وإن وجدت فيها إباحة (4) ، كالشّهوات المباحة من الأكل أو الشّرب أو اللّبس أو النّكاح (5) ، فاهجره أيضا ولا تقبله. واعلم أنّه من إلهام النّفس وشهواتها، وقد أمرت بمخالفتها وعداوتها (6) .
وإن لم تجد في الكتاب والسّنّة تحريمه ولا إباحته (7) ، بل هو أمر لا تعقله، مثل أن يقال (8) لك: ائت موضع كذا وكذا، الق فلانا الصّالح (9) ، ولا حاجة لك هناك، ولا في الصّالح لاستغنائك عنه بما أولاك الله (تعالى) من نعمه (10) من العلم والمعرفة، فتوقّف في ذلك ولا تبادر إليه فتقول: (هل) هذا إلهام (إلاّ) من الحقّ (جلّ وعلا) فاعمل به، بل انتظر (11) الخير كلّه في ذلك، وفعل الحقّ عزّ وجلّ بأن يتكرّر ذلك الإلهام وتؤمر بالسّعي،
1)في المطبوع: (أو وجد إلهام فاعرضه) .
2)في نسخة: (فيها) .
3)في المطبوع: (والرياء ومخالطة أهل الفسق) .
4)في المطبوع: (إباحته) .
5)في نسخة: (والشرب واللبس والنكاح) .
6)قال شيخ الإسلام في تعليقته على فتوح الغيب: ومراده بهجر المباح: إذا لم يكن مأمورا به، كما قد بيّن مراده في غير هذا الموضع، فإن المباح المأمور به إذا فعله بحكم الأمر كان ذلك من أعظم نعمة الله عليه، وكان واجبا عليه، وقد قدّمت أنه يدعو إلى طريقة السابقين المقرّبين، لا يقف عند طريقة الأبرار أصحاب اليمين.
7)في المطبوع: (وإباحته) .
8)في المطبوع: (مثل السائق) .
9)في المطبوع: (صالحا) .
10)في المطبوع: (نعمته) .
11)في نسخة: (انظر) .