ومنها: لو حلف لا يأكل لحماً لم تتناول يمينه اللحم المحرَّم شرعاً على أحد الوجهين [1] ، أو وصَّى لأقاربه لم يدخل فيهم الوارثون في أحد الوجهين [2] ، أو وكله بتطليق زوجته لم يتناول الطلاق المحرم، أو نذر اعتكاف شهر متتابع، فله أن يعتكف في غير الجامع، ويخرج للجمعة.
القاعدة الرابعة والعشرون بعد المائة
هل يخص اللفظ العام بسببه الخاص إذا كان السبب هو المقتضي له، فيه وجهان:
أحدهما: لا يخص [3] به، بل يقضي بعموم اللفظ، وهو اختيار
القاضي [4] ، أخذوه من قاعدة المذهب فيمن حلف لا يكلم هذا الصبي فصار شيخاً، أنه يحنث بتكليمه تغليباً للتعيين على الوصف [5] .
والوجه الثاني: لا يحنث، وهو الصحيح عند صاحب المغني والمحرر [6] ،
(1) - الوجه الأول: لا تتناول يمينه اللحوم المحرمة.
والوجه الثاني: تتناول يمينه اللحم المحرم كالميتة، ولحم الخنزير. (المغني 13/ 602، والهداية 2/ 34، والمبدع 9/ 308) .
(2) - في الإنصاف مع الشرح الكبير 17/ 496: «قال في الفائق: وليس له دفعه إلى ورثة الموصي ذكره المجد ... ونص عليه في رواية أبي الصقر، وأبي داود» .
(3) - في المخطوط: «يختص به» ، بدل: «يخص به» والمثبت الموافق للأصل.
(4) - في الأصل: «وهو اختيار القاضي في الخلاف، والآمدي، وأبي الفتح الحلواني، وأبي الخطاب، وغيرهم ... » (قواعد ابن رجب ص278) .
(5) - الذيل على طبقات الحنابلة 1/ 168.
(6) - المغني 13/ 547، والمحرر 2/ 80، وصاحب المغني هو: عبد الله بن أحمد بن محمد بن قدامة المقدسي ولد سنة (541هـ) ، من أكابر الحنابلة، ومن المعتمد عليهم في معرفة المذهب، من كتبه: المغني، والمقنع، والكافي، وغيرها. مات سنة (620هـ) . (ذيل طبقات الحنابلة 4/ 140، وشذرات الذهب 5/ 88) .
وصاحب المحرر: عبد السلام بن عبد الله بن الخضر الحراني ابن تيمية، شيخ الحنابلة، ولد سنة (590هـ) . من تصانيفه: المحرر، وشرح الهداية، والمنتقى وغيرها، مات سنة (650هـ) . (ذيل طبقات الحنابلة 2/ 249، وسير أعلام النبلاء 23/ 291، وشذرات الذهب 5/ 257) .