واختاره الشيخ تقي الدين [1] وفرَّق بينه وبين مسألة النهر المنصوصة في رواية علي بن سعيد [2] : فيمن حلف لا يصطاد من نهر لظلم فيه رآه، ثم زال الظلم، فقال أحمد: النذر يوفى به: بأن نص أحمد إنما هو في النذر، والناذر إذا قصد التقرب بنذره لزمه الوفاء مطلقاً، كما منع المهاجرون من العود إلى ديارهم التي تركوها لله [3] ، وإن زال الذي تركوها لأجله، فإن من ترك شيئاً لله امتنع عليه العود فيه مطلقاً، وإن كان لسبب قد يتغير، ولهذا «نهي المتصدق أن يشتري صدقته» [4] ، وهذا أحسن ويتفرع على هذه القاعدة مسائل:
منها: لو دعي إلى غداء فحلف لا يتغدى، فهل يحنث بغداء غير ذلك المحلوف بسببه على وجهين [5] ، أو حلف لا رأيت منكراً إلا رفعته إلى فلان القاضي فعزل، فهل تنحل يمينه؟ على وجهين [6]
(1) - ينظر: الاختيارات ص (270) .
(2) - علي بن سعيد بن جرير النسوي، أبو الحسن، روى عن الإمام أحمد مسائل في جزءين، وكان صاحب حديث. (طبقات الحنابلة 1/ 224، والمنهج الأحمد 1/ 427، والمقصد الأرشد 2/ 225) .
(3) - أخرجه البخاري في كتاب مناقب الأنصار، باب المهاجر بمكة بعد قضاء نسكه (3933) ، ومسلم في الحج، باب جواز الإقامة بمكة للمهاجر (1352) .
(4) - أخرجه البخاري في الزكاة، باب هل يشتري صدقته (1489) ، (2263) ، ومسلم في الهبات، باب كراهة شراء الإنسان ما تصدَّق به (1620) .
(5) - المذهب: أنه لا يحنث.
وعن الإمام أحمد: أنه يحنث. (المقنع مع الشرح الكبير والإنصاف 28/ 15) .
(6) - قال ابن قدامة: إن نوى ما دام قاضياً فإن يمينه تنحل.
قال ابن نصر الله: فيه نظر؛ لأن المذهب عود الصفة، فيحمل على أنه نوى تلك الولاية.
وإن لم ينو فوجهان: الأول تنحل يمينه، صححه في التصحيح، وهو ظاهر كلامه في الوجيز، والمقنع.
والثاني: لا تنحل يمينه، قال القاضي: قياس المذهب: لا تنحل يمينه. (المقنع مع الشرح الكبير والإنصاف 28/ 24) .