القاعدة الخامسة والعشرون بعد المائة
النية تعم الخاص، وتخصص العام بغير خلاف، وهل تقيد
المطلق أو يكون استثناء من النص؟ على وجهين فيهما [2] ، فهذه أربعة أقسام:
أما القسم الأول فله صور كثيرة:
منها: لو حلف على زوجته لا تركت الصبي يخرج، فخرج بغير اختيارها فنص أحمد في رواية مهنا [3] أنه إن نوى أن لا يخرج
من الباب فخرج، فقد حنث وإن كان نوى أن لا تدعه لم يحنث، لأنها لم تدعه [4] .
ومنها: لو حلف لا يدخل هذا البيت، يريد هجران قوم، فدخل عليهم بيتاً آخر حنث، نص عليه [5] ، أو حلف لا يضربه فأكمه بغير ضرب حنث [6] .
وأما القسم الثاني فصور كثيرة جداً:
منها: أن يقول نسائي طوالق، ويستثني بقلبه واحدة [7] .
وأما القسم الثالث فله صور:
منها: إذا نذر [8] الصدقة بمال، ونوى في نفسه قدراً معيناً، فنص أحمد [9] : أنه لا يلزمه [10]
(1) - ومن مسائل هذه القاعدة: لو قالت له زوجته: تزوجت علي، فقال: كل امرأةٍ لي طالق، فإن المخاطبة تطلق بذلك، نص عليه الإمام أحمد.
ومرة توقف. (مسائل أحمد لابن هانئ 2/ 224 وقواعد ابن رجب ص279) .
(2) - انظر: المصادر ص (140) .
(3) - مهنا بن يحيى الشامي السلمي، أبو عبد الله روى عن الإمام أحمد مسائل، وصحب الإمام حتى مات، وكان الإمام أحمد يكرمه، ويعرف له حق الصحبة. (طبقات الحنابلة 1/ 345، والمنهج الأحمد 1/ 449، والمقصد الأرشد 3/ 43) .
(4) - الشرح الكبير مع الإنصاف 22/ 435.
(5) 5 - المغني 13/ 545. 551
(6) - ينظر المغني 13/ 496.
(7) - ومنها: لو قال لزوجته: إن لبست ثوباً فأنت طالق، ثم قال: أردت أحمر، فيدين في ذلك. (ينظر: الشرح الكبير مع الإنصاف 22/ 383) .
(8) - في المخطوط: «نوى» ، والمثبت الموافق للأصل، ط: دار ابن عفان.
(9) - انظر مسائل أحمد لأبي داود ص224.
(10) - في المخطوط: «يلزمه» ، والمثبت الموافق للأصل.
ومن صور القسم الثالث: إذا وقع العقد على اسم مطلق، ونوى تعيينه قبل العقد فهل يصح أم لا؟
ومن ذلك: إذا قال: زوجتك بنتي وله بنات، ونويا واحدة معينة. فاختار القاضي في موضع الصحة.
واختار أبو الخطاب والقاضي في موضع آخر عدم الصحة. (الإنصاف مع الشرح الكبير 20/ 120) .