وكذلك كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول في أَيام الحج: (مَنْ رجل يؤويني حتى أَبلغَ رسالةَ ربي؟) حتى قبض الله له الأَوس والخزرج من أَهل المدينة فبايعوه على أَن يمنعوه من الأَسود والأَحمر إِن هو هاجر إِليهم بمن معه من أَصحابه، ووفوا له بما عاهدوا الله عليه، ولهذا سماهم الله ورسوله الأَنصار وصار ذلك علما عليهم - رضي الله عنهم - وأَرضاهم، وقوله - تعالى: (فَآَمَنَتْ طَائِفَةٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَكَفَرَتْ طَائِفَةٌ) أَي: لَما بلَّغ عيسى - عليه السلام - رسالة ربه إِلى قومه وآزر من آزره من الحواريين اهتدت طائفة من بني إسرائيل مما جاءَ به وصَلت، فخرجت عما جاءَ به وجحدوا نبوته ورموه وأُمه بالعظائم والأَباطيل وهم اليهود - عليهم لعنة الله المتتابعة إِلى يوم القيامة - ونحلت فيه طائفة ممن اتبعه حتى رفعوه فوق ما أَعطاه الله من النبوة وافترقوا فرقا وشيعا، فمن قائل: إِنه ابن الله، ومن قائل: إِنه ثالث ثلاثة - الأَب والابن وروح القدس - وقوله تعالى - (فَأَيَّدْنَا الَّذِينَ آَمَنُوا عَلَى عَدُوِّهِمْ فَأَصْبَحُوا ظَاهِرِينَ) أَي: فنصرنا وقوينا الذين آمنوا بعيسى على عدوهم الذين كفروا به فصاروا بتقويتنا ومساعدتنا غالبين منتصرين قال زيد بن علي: ظاهرين بالحجة والبرهان.
وقيل المراد: (فَآَمَنَتْ طَائِفَةٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَكَفَرَتْ طَائِفَةٌ) أَي: فآمنت طائفة من بني إِسرائيل بمحمد - عليه الصلاة والسلام - وكفرت به طائفة أُخري، فأَيدنا المؤمنين على الكفرة فصاروا غالبين، والله أَعلم. انتهى انتهى {التفسير الوسيط، لمجموعة من علماء الأزهر} ...