فهرس الكتاب

الصفحة 112 من 659

وإنما فصل بين المغفرة والجنة لأن المغفرة هي إزالة العقاب والجنة هي حصول الثواب فجمع بينهما للإشعار بأنه لا بد للمكلف من تحصيل الأمرين، وتقديم المغفرة على الجنة كما أن التخلية متقدمة على التحلية.

(عرضها) أي عرض الجنة (السماوات والأرض) يعني كعرضهما لأن نفس السماوات والأرض ليس عرضًا للجنة والمراد سعتها، وإنما خص العرض للمبالغة لأن الطول في العادة يكون أكثر من العرض يقول هذه صفة عرضها فكيف طولها، ومثله الآية الأخرى (عرضها كعرض السماء والأرض) .

وقد اختلف في معنى ذلك فذهب الجمهور إلى أنها تقرن السماوات بعضها إلى بعض كما تبسط الثياب ويوصل بعضها ببعض فذلك عرض الجنة، وقيل إن هذا الكلام جاء على نهج كلام العرب من الاستعارة دون الحقيقة وذلك أنها لما كانت الجنة من الاتساع والانفساح في غاية قصوى، حسن التعبير عنها بعرض السماوات والأرض مبالغة لأنهما أوسع مخلوقات الله سبحانه فيما يعلمه عباده، ولم يقصد بذلك التحديد كما تقول العرب: بلاد عريضة أي واسعة طويلة عظيمة، فجعل العرض كناية عن السّعة.

قال الزهري: إنما وصف عرضها فأما طولها فلا يعلمه إلا الله، هذا على سبيل التمثيل لا أنها كالسماوات والأرض لا غير بل معناه كعرضهما عند ظنكم كقوله تعالى (خالدين فيها ما دامت السماوات والأرض) أي عند ظنكم وإلا فهما زائلتان.

وسأل ناس من اليهود عمر بن الخطاب إذا كانت الجنة عرضها ذلك فأين تكون النار؟ فقال لهم أرأيتم إذا جاء الليل فأين يكون النهار، وإذا جاء النهار فأين يكون الليل، فقالوا إن مثلها في التوراة ومعناه أنه حيث شاء الله.

وسئل أنس بن مالك عن الجنة أفي السماء أم في الأرض فقال وأي أرض وسماء تسع الجنة.

قيل فأين هي قال فوق السماوات السبع تحت العرش.

وقال قتادة: كانوا يرون الجنة فوق السماوات السبع، وجهنم تحت الأرضين السبع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت