أي: يدخل كل واحد منهما في الآخر، فيزيد كل منهما بما نقص من الآخر، وقد تقدم تفسيره في سورة الحج والأنعام (وسخر الشمس والقمر) أي: ذللهما وجعلهما منقادين بالطلوع والأفول تقديرًا للآجال، وتتميمًا للمنافع، والاختلاف بينهما في الصيغة، لما أن إيلاج أحد المولجين في الآخر متجدد في كل حين، وأما تسخير النيرين فأمر لا تعدد فيه، وإنما التعدد والتجدد في آثاره.
(كل يجري إلى أجل مسمى) وقال هنا بلفظ: (إلى) ، وفي فاطر، والزمر، بلفظ اللام، لأن ما هنا، وقع بين آيتين دالتين على غاية ما ينتهي إليه الخلق، وهما قوله (ما خلقكم) الآية وقوله: (اتقوا ربكم واخشوا يومًا) الآية. فناسب ذكر (إلى) الدالة على الانتهاء، وما في فاطر والزمر خال عن ذلك، إذ ما في فاطر لم يذكر مع ابتداء خلق ولا انتهائه، وما في الزمر ذكر مع ابتدائه، فناسب ذكر اللام، والمعنى: يجري كل كما ذكر لبلوغ أجل. قاله الكرخي.