فهرس الكتاب

الصفحة 193 من 659

أي لا بد من أحد الأمرين إما الإخراج أو العود.

ومقصودهم الأصلي هو العود، وإنما ذكر النفي والإجلاء لمحض القسر والإلجاء كما يفصح عنه عدم تعرضه لجواب الإخراج على ما هو ظاهر النظم، وتوسيط النداء باسمه العلمي بين المعطوفين لزيادة التقرير والتهديد الناشئة عن غاية الوقاحة والطغيان أي والله لنخرجنك وأتباعك، وإنما لم يقولوا أو لنعيدنكم على طريقة ما قبله لما أن مرادهم العود بطريق الاختيار وصورة الطواعية.

وكلمة (عاد) لها في لسانهم استعمالان (أحدهما) وهو الأصل أنه الرجوع إلى ما كان عليه من الحال الأول (والثاني) استعمالها بمعنى صار، قال السمين: واستشكلوا على كونها بمعناها الأصلي أن شعيبًا لم يكن قط على دينهم ولا في ملتهم فكيف يحسن أن يقال (أو لتعودن) أي ترجعن إلى حالتكم الأولى والخطاب له ولأتباعه.

وقد أجيب عن ذلك بثلاثة أوجه:

(أحدها) أن هذا القول من رؤسائهم قصدوا به التلبيس على العوام والإيهام لهم أنه كان على دينهم وعلى ملتهم.

الثاني: أن يراد بعوده رجوعه إلى حاله قبل بعثته من السكوت لأنه قبل أن يبعث إليهم كان يخفي إيمانه وهو ساكت عنهم، بريء من معبوداتهم غير الله.

الثالث: تغليب الجماعة على الواحد لأنهم لما أصحبوه مع قومه في الإخراج حكموا عليه وعليهم بالعود إلى الملة تغليبًا لهم عليه.

وأما إذا جعلناهم بمعنى (صار) فلا إشكال في ذلك إذ المعنى لتصيرن في ملتنا بعد أن لم تكونوا، وفي ملتنا حال على الأول، خبر على الثاني، وعدى عاد بـ (في) الظرفية تنبيهًا على أن الملة صارت لهم بمنزلة الوعاء المحيط بهم انتهى.

والأولى ما قال الزجاج يجوز أن يكون العود بمعنى الابتداء يقال عاد إليَّ من فلان مكروه أي صار وإن لم يكن سبقه مكروه قبل ذلك، فلا يرد ما يقال كيف يكون شعيب على ملتهم الكفرية من قبل أن يبعثه الله رسولًا، ويحتاج إلى الجواب بتغليب قومة المتبعين له عليه في الخطاب بالعود إلى ملتهم والقرية هي مدين وبينها وبين مصر ثمانية مراحل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت