(وجادلهم بالتي هي أحسن) أي بالطريق التي هي أحسن طرق المجادلة من الرفق واللين من غير فظاظة ولا تعنيف، وإيثار الوجه الأيسر والمقدمات التي هي أشهر فإن ذلك أنفع في تسكين شرهم وهو ردّ على من يأبى المناظرة في الدين، وإنما أمر سبحانه بالمجادلة الحسنة لكون الداعي محقًا وغرضه صحيحًا وكان خصمه مبطلًا وغرضه فاسدًا.
قيل إن الناس خلقوا وجبلوا على ثلاثة أقسام:
الأول: هم العلماء وهم المشار إليهم بقوله: (ادع إلى سبيل ربك بالحكمة) .
والثاني: هم أصحاب النظر السليم والخلقة الأصلية وهم غالب الناس وهم المشار إليهم بقوله (والموعظة الحسنة) .
والثالث: هم أصحاب جدال وخصام ومعاندة وهم المشار إليهم بقوله (وجادلهم) الخ.