(هل يستطيع ربك) الخطاب لعيسى وقرئ (هل تستطيع) بالفوقية ونصب (ربك) ، وبالتحتية ورفع (ربك) .
واستشكلت على الثانية بأنه قد وصف سبحانه الحواريين بأنهم قالوا آمنا وأشهد بأننا مسلمون والسؤال عن استطاعته لذلك ينافي ما حكوه عن أنفسهم.
وأجيب بأن هذا كان في أول معرفتهم قبل أن تستحكم معرفتهم بالله ولهذا قال عيسى في الجواب عن هذا الاستفهام الصادر منهم اتقوا الله أي لا تشكوا في قدرة الله أنهم ادعوا الإيمان والإسلام دعوى باطلة، ويرده أن الحواريين هم خلصاء عيسى وأنصاره كما قال: (من أنصاري إلى الله قال الحواريون نحن أنصار الله) .
وبهذا يظهر أن قول الزمخشري: إنهم ليسوا مؤمنين ليس بجيد، وكأنه خرق للإجماع.
قال ابن عطية: ولا خلاف أحفظه في أنهم كانوا مؤمنين.
وقيل: إن ذلك صدر ممن كان معهم.
وقيل: إنهم لم يشكوا في استطاعة الباري سبحانه فإنهم كانوا مؤمنين عارفين بذلك، وإنما هو كقول الرجل هل يستطيع فلان أن يأتي مع علمه بأنه يستطيع ذلك ويقدر عليه، فالمعنى هل يفعل ذلك وهل يجيب إليه.
وقيل: إنهم طلبوا الطمأنينة كما قال إبراهيم عليه السلام (رب أرني كيف تحيي الموتى) الآية، ويدل على هذا قولهم من بعد (وتطمئن قلوبنا) .
وأما على القراءة الأولى فالمعنى هل تستطيع أن تسأل ربك؟
قال الزجاج: المعنى هل تستدعي طاعة ربك فيما تسأله، فهو من باب (واسأل القرية) .