والمعنى أنا أعطينا القرون الذين هم قبلكم ما لم نعطكم من الدنيا وطول الأعمار وقوة الأبدان والبسطة في الأجسام والسعة في الأرزاق وقد أهلكناهم جميعًا، فإهلاككم وأنتم دونهم بالأولى، ذكر معناه أبو البقاء.
وفيه التفات عن الغيبة في قوله: (ألم يروا) والالتفات له فوائد منها تطرية الكلام وصيانة السمع عن الزجر والملال لما جبلت علية النفوس من حب التنقلات والسآمة من الاستمرار على منوال واحد، هذه فائدته العامة ويختص كل موقع بنكت ولطائف باختلاف محله كما هو مقرر في علم البديع، ووجهه حث السامع وبعثه على الاستماع حيث أقبل المتكلم عليه وأعطاه فضل عنايته وخصصه بالمواجهة ذكره الكرخي.